الشيخ الأصفهاني
126
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
واختلافهما بالاعتبار . فلابد من إرجاعه إلى ما ذكرناه : من الفرق بين الشرائط الواقعية ، الدخيلة في المصلحة المؤثرة في الجعل واقعا ، وبين الشرائط المأخوذة في مقام الانشاء ، وترتيب الحكم على موضوعه . ثم إن شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) وان كان ينكر كون الشرطية للايجاب جعلي ، ولو انتزاعية ، لكنه مع ذلك لا ينكر الايجاب المشروط ، كما هو واضح ، بدعوى أنه تعليق على شرطه الواقعي ، دون الجعلي . والفرق عنده - قده - بين شرط الواجب وشرط الوجوب : أن شرطية الطهارة لتأثير الصلاة اثرها امر ، وشرطيتها للواجب - بما هو واجب - أمر اخر ، فإنها لا موقع لها الا مرحلة الطلب ومجئ زيد ولو لم يعلق عليه الطلب يكون شرطا واقعا لحدوث الطلب ، فلا يزيد تعليق الطلب عليه شيئا . وأنت خبير بأن الانشاء ، لو لم يعلق صيرورته بعثا على مجئ زيد ، لم يكن بلوغه إلى مرحلة البعث منوطا بشئ بخلاف ما إذا علق على شئ فان بلوغه منوط به جعلا ، والخروج عن حد إلى أمر زائد ، على كون البعث الحقيقي منوطا واقعا بذلك الشئ ، فان الأول جعلي بتوسط التعليق في مرحلة الجعل ، بخلاف الثاني ، فإنه واقعي وان لم يحدث انشاء إلا بعد حصول المعلق عليه . والتقيد الخطابي - على أي حال - على طبق التقيد الواقعي في الوجوب والواجب معا . قوله : ومنه قد انقدح أيضا عدم صحة . . . الخ . فان البرهان الثاني ( 1 ) كما أنه دليل على عدم القابلية للجعل الاستقلالي ، كذلك للجعل الانتزاعي . وأما إطلاق السبب عليه جعلا مجازا ، فباعتبار أنه وان كان بنفسه سببا واقعيا ،
--> ( 1 ) في كلام الماتن - قده - .