الشيخ الأصفهاني

120

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

أحدهما - أن الأمر الأمر الانتزاعي مجعول بالعرض ، لا مجعول بالتبع ، نظير لوازم الوجود المجعولة بتبعه ، فان الموجود ولوازمه مجعولان بالذات ، بجعلين ، لاقتضاء تعدد الوجود - بالذات - تعدد الايجاد بالذات . ومن ذلك في التشريعيات وجوب المقدمة ، فإنه مجعول بتبع وجوب ذيها ، لا أنه وجوب واحد ينسب إلى ذي المقدمة بالذات ، والى مقدمته بالعرض . ومن الواضح : أن المجعول بالعرض لاجعل له بالحقيقة ، فجعل انتزاعية الاحكام الوضعي في قبال مجعوليتها - كما عن المنازعين في المسألة - صحيح ، وجعل الانتزاعية - كما في المتن - مساوقة للتبعية ، والقول بها قولا بالجعل ، كلاهما لا يخلو عن مسامحة . ثانيهما - أن جعل الاعتبارات الشرعية من الملكية والزوجية ، داخلة في الأمور الانتزاعية ، وأن منشأ انتزاعها : تارة هي الأحكام التكليفية ، وأخرى انشاؤها بالعقد وشبهه - أيضا - لا يخلو عن المسامحة كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في ذيل القسم الثالث . ثم إن مجعولات الشارع على أنحاء : منها - الموضوعات المستنبطة كالصلاة ، والحج ، ونحوهما ، مما اشتهر أنها ماهيات مخترعة ، وأنها مجعولة باعتبار الشارع . والتحقيق - ما مر منا غيره مرة - أنه لاجعل لها الا جعلها في حيز الطلب ومورد الخارجي ، قائم بفاعلها وهو المصلى ، لا بأمرها وهو جعل تكويني لا تشريعي ، وجعل وجودها الذهني بتصورها قائم بمن يتصورها أيا من كان . وكون المتصور لها هو الشارع ، في مقام الأمر بها - ليس جعلا تشريعيا لها ، والا لكان كل موضوع يتصوره الشارع في مقام الأمر مجعولا تشريعيا فلا يعقل من جعلها التشريعي الا ثبوت الموضوع بثبوت الحكم ، لما مر مرارا أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهية ، وفيها ثبوت المعروض بثبوت