الشيخ الأصفهاني
111
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وبالجملة : موضوع الحكم الظاهري هو الشك بوجوده العنواني ، لا الخارجي ، فإنه بوجود الخارجي قائم بالشك لا بالحاكم ، وموضوع الشك في الحكم الواقعي بوجوده العنواني لا الخارجي لقيامه بالحاكم ، لا بالشاك أو الظان أو العالم . فالحكم الظاهري المجعول متأخر طبعا عن الحكم الواقعي بوجوده العنواني ، لا بوجوده الخارجي المجعول ، فلا مانع من كون الحكمين الحقيقيين المجعولين مجعولين في زمان واحد ، فان المتقاربين في الزمان ليس بينهما تقدم وتأخر طبعا . مع أنه لو فرض التقدم والتأخر الطبعيين بينهما لم يلزم منه محذور ، لان التقدم أو التأخر الطبعي يجامع المعية بالزمان ، بل يجامع الاتحاد في الوجود ، فملاحظة الموضوعين وجعل الحكم لهما لا مانع منه إذا لم يكن هناك مانع اخر ، كما ذكرنا من وحدة الشئ ووحدة اللحاظ . كما أن الايراد عليه : بأن مقتضى إطلاقه الأحوالي لغوية ضرب القاعدة في الشبهة الحكمية ، إذ نفس الاطلاق رافع للشبهة فلا مجال للحكم بطهارته الظاهرية . إنما يرد إذا قلنا بالاطلاق من جميع الجهات ، وأما إذا قلنا بالاطلاق من حيث الشك فقط ، لا من سائر الجهات ، فلا يلغو ضرب القاعدة في الشبهة الحكمية . هذا كله في دلالة المغيى على الطهارة الواقعية وعلى الطهارة الظاهرية بالقاعدة . وأما دلالة الغاية على الاستصحاب ، فمختصر الكلام فيها : أن كلمتي ( إلى وحتى ) للغاية ، لا للاستمرار ، وحيث أن الغاية والنهاية لا تكونان الا في ماله امتداد واستمرار ، فتدلان بالملازمة على أن المغيى أمر ممتد مستمر . فإن كان الغرض إنشاء الحكم بالاستمرار بنفس الغاية ، فمقام الاثبات قاصر عن ذلك ، إذ ليس هناك ما يدل على الاستمرار حتى ينشأ به الحكم بالاستمرار ، مع أن الغاية من توابع المغيى ، وملحوظه بلحاظه بنحو المعنى الحرفي ، فلا يعقل