الشيخ الأصفهاني
104
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
إلى أن يتبدل بنقيضه . واما حكمه بلحاظ امتداد الطهارة في زمان الجهل ، فعلى الأول : تكون الغاية حدا للوصف المأخوذ في الموضوع ، وعلى الثاني : تكون حدا لحكمه ، والجهل - المدلول عليه بالالتزام - قيد للموضوع على الأول وقيد - لحكمه - على الثاني والقيد فيهما جعلي والغاية حينئذ عقلية ، بداهة انتفاء الشئ عند تبدله بنقيضه - موضوعا كان أو حكما . ومثل هذه الغاية غير داخلة في البحث عن مفهوم الغاية ، لانتفاء سنخ المغيى ، وهو الحكم الظاهري كلية بسبب العلم ، سواء كان الحكم الظاهري مماثلا للمغيى ، أو مماثلا لحكم الغاية . وأما القيد المستفاد من الغاية - وهو الجهل - فسواء كان قيدا للموضوع ، أو قيدا للمحمول ، فهو يوجب كون الحكم ظاهريا ، ولا يختص بالأول ، كما زعمه بعض الأجلة ( 1 ) نظرا إلى أن الحكم الظاهري هو الحكم المرتب على المشكوك بما هو فإنه مجرد اصطلاح . بل الحكم المرتب على ذات الموضوع ، إن كان على تقدير الجهل ، وبلحاظه ، كان أيضا حكما ظاهريا ، كما أن كونه قيدا للحمول لا يأبى عن أن يكون مفاد قاعدة الطهارة ، بتوهم أن استمرار الطهارة - إلى زمان العلم بالقذارة ، مع تجرد الموضوع عن الجهل - هو عين الاستصحاب ، وذلك لان استمرار الحكم باستمرار موضوعه المأخوذ فيه الجهل ، واستمرار الحكم باستمرار تقديره المعلق عليه كلاهما عقلي ، ومتعلق الاستمرار المستفاد من الغاية هو الحكم الظاهري ، المرتب على المجهول ، أو المعلق على الجهل وبلحاظه ، والاستمرار الذي هو عين الاستصحاب هو استمرار الحكم الواقعي عنوانا تعبدا . فمجرد رجوع القيد إلى المحمول لا يوجب تعين مدلول الرواية في الاستصحاب ، ولا يأبى عن كونه مفاد قاعدة الطهارة . ومنه يتضح : أنه لا مانع من الاخذ بظاهر القضية ، حيث أن ظاهرها رجوع
--> ( 1 ) هو المحقق الآشتياني في الجزء الثالث من شرحه على الرسائل ص 39 .