الشيخ الأصفهاني
68
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فهو مما لا يختلف حاله باختلاف الاعتبارات ، حيث لا يتقوم بالاعتبار كسائر الواقعيات ، فلا معنى لدخل الاعتبار فيه وإن كان من اللوازم الجعلية العقلائية ، وعقلية من حيث إدراك العقل العملي لهذا اللازم الجعلي الذي بنى عليه العقلاء عملا ، كما مر منا سابقا فلا يمكن ترتبه على مخالفة التكليف الغير المحرز حقيقة إلا بجعل الاستحقاق شرعا . فإن جعل الاستحقاق من العقلاء ليس بنحو الإنشاء القضايا الحقيقية ليتصور أنها ذات موضوع كلي له أفراد محققة الوجود وأفراد مقدرة الوجود ، فباعتبار الوصول والإحراز فقط من الشارع يتحقق عنوان مخالفة التكليف المحرز على الوجه الكلي ، بل قد عرفت ( 1 ) سابقا أن مسألة استحقاق المدح والثواب واستحقاق الذم والعقاب داخلة في القضايا المشهورة المسطورة في باب الصناعات الخمس من علم الميزان ( 2 ) وهي القضايا التي بنى عليها العقلاء عملا من مدح فاعل طائفة من الأفعال ، وذم فاعل طائفة أخرى ، حفظا للنظام وإبقاء للنوع ، ومقدار سعة هذا الموضوع وضيقه يتقدر بالبناء العملي من العقلاء ، فإن فرض أن عملهم في ذم المخالف للتكليف المحرز بالعلم وبخبر الثقة مثلا ، فلا عمل لهم في مورد الأمارة التي يعتبرها الشارع حتى يكون استحقاق الذم والعقاب على مخالفتها عقلائيا حتى يكتفى من الشارع بمجرد اعتبار الأمارة إحرازا ، بل لا بد من الإنشاء بداعي تنجيز الواقع بجعل الشارع ، فتدبر جيدا . 22 - قوله : فإن ظهوره في أنه بحسب اللحاظ ( 3 ) إلخ : فمثل قوله ( ع ) " نعم " بعد السؤال عن أن يونس بن عبد الرحمن ( 4 ) ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ يفيد تنزيل المأخوذ منه منزلة معالم الدين ، وهو تنزيل منزلة الواقع ، لا الواقع المعلوم وتوهم : أنه يفيد تنزيل المأخوذ من الراوي بما هو مأخوذ منه منزلة الواقع الواصل نظرا إلى أن الأخذ لازمه الوصول ، فيكون كناية
--> ( 1 ) التعليقة : 10 - ص 41 . ( 2 ) شرح المنظومة : ج 1 ، ص 338 . ( بتصحيح العلامة حسن زاده الآملي - دام ظله - ) . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 22 وكفاية الأصول : 264 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 251 ، حديث 67 والوسائل : ج 18 ، ب 11 ، ص 107 ، ح 33 .