الشيخ الأصفهاني
66
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
التنزيل . ومن الواضح : أن اعتبار أي معنى كان في نفسه خفيف المؤنة ، ولا يصح إلا بلحاظ أثر يترتب عليه ، وإلا فجميع الاعتبارات متعلقة بمعان لو تحققت في الخارج لكانت من الأمور التكوينية ، فلا اختصاص للاعتبار بخصوص الإحراز وإضافة العلم إلى الخارج ، هذا مع قطع النظر عن فساد جميع ما ذكر من الجهات المزبورة في صفة العلم كما أشرنا إلى بعضها فيما تقدم ( 1 ) ، وتفصيل القول موكول إلى فنه . ثم إن الاعتبار الذي هو من القسم الثاني لا يصح إلا إذا كان هناك أثر بحيث يكون نفس الاعتبار موضوعا له ، فيكون تحقيقا لموضوع الأثر ، لا من باب اعتبار موضوع ذي أثر . ومن الواضح : أن الإحراز الحقيقي له آثار عقلية وآثار شرعية ، فاعتبار ذلك الموضوع حيث إنه لا أثر مجعول له بما هو اعتبار لا يوجب ترتب تلك الآثار العقلية أو الشرعية إلا بالخلف بجعل الأثر لشئ بعنوان أنه موضوعها الحقيقي . وتوضيح ذلك : أن الأثر المترتب على العلم بما هو إحراز حقيقي بذاته ، إما عقلي أو شرعي ، فالأول كالمنجز واستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الواصل ، والثاني كالحرمة والنجاسة مثلا - المترتبتين على ذات الخمر أو على الخمر المعلوم . فإن كان من قبيل الأول ، وإن كان موضوع استحقاق العقوبة مخالفة التكليف المعلوم حقيقة ، فاعتبار الإحراز في الأمارة إذا لم يستتبع جعل المنجز شرعا لا يجدي شيئا ، حيث لا يترتب على مخالفة التكليف المحرز بالاعتبار شئ ، فلا يكون الاعتبار محققا لموضوع ذي الأثر ولا كاشفا عن موضوع ذي أثر ، وفرض كلام هذا القائل ( 2 ) أن اعتبار الإحراز لا يوسع دائرة الموضوع في مقام الثبوت والواقع ولو كشفا ، بل يوسعها في مقام الإثبات ، ولا معنى للتوسعة في مقام الإثبات إلا اعتبار الأمارة بعنوان الإحراز الذي هو موضوع الأثر ، فهو جعل الأثر
--> ( 1 ) التعليقة : 20 ، ص 56 . ( 2 ) وهو المحقق النائيني - ره - .