الشيخ الأصفهاني

55

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فيترتب على الفعل الإرادي دون نفس الإرادة ، مع أن الانتهاء إلى الذات والذاتيات وانقطاع السؤال يناسب ترتب نفس العقاب لا استحقاقه العقلائي ، مع أن إشكال استحالة التشفي منه " تعالى " وعدم داع في نشأة الآخرة لإجراء العقاب لا ربط له بالانتهاء إلى ما لا بالاختيار بل لو لم يكن في العالم فعل غير اختياري ، لجرى الإشكال ، بل الإشكال من حيث الاختيارية يناسب الاستحقاق عقلا . وأما وجه فعلية العقاب في الآخرة وسر إفاضة الوجود على المواد القابلة ، فهو استعداد النفوس بملكاتها الرذيلة الحاصلة من الأعمال المتكررة للصورة التي يظهر بها في الآخرة ، وإفاضة تلك الصور من واهب الصور بتوسط ملائكة الرحمة والعذاب عدل منه تعالى وصواب ، وبقية الكلام تطلب من حواشينا على الطلب والإرادة ( 1 ) ومن الهوامش ( 2 ) التي علقناها عليها والله الهادي . 17 - قوله : " وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا " : إذ عدم المعلول بعدم علته من غير دخل فيه للاختيار والاضطرار بعد فرض كون العلة علة والمعلول معلولا . 18 - قوله : بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار إلخ : قد عرفت وجهه ودفعه ، إذ الحركة إما بقسر القاسر أو بالطبع أو بالإرادة وانتفاء الأولين واضح فلا محيص عن الأخير ، فراجع ( 3 ) 19 - قوله : فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم ( 4 ) إلخ : المتوهم صاحب الفصول - ره - ( 5 ) وهذه عبارته ، " فإن التحقيق أن التجري على المعصية أيضا معصية ، لكنه إن صادفها تداخلا وعدا معصية واحدة " . انتهى . ويمكن توجيه كلامه " زيد في علو مقامه " ، بدعوى أنه لم يظهر منه - ره - سببية كل من التجري والمعصية الواقعية للعقاب ، ليورد عليه بأن المراد من التداخل إن كان وحدة العقاب فهو مناف لسببية كل منهما ، وإلا فلا معنى للتداخل ، بل لم لا

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 216 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 216 . ( 3 ) التعليقة : 10 ، ص 45 . ( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 18 وكفاية الأصول : 262 ، ( ت ، آل البيت ) والرسائل : ص 7 ، س 6 . ( 5 ) الفصول : ص 87 ، في التنبيه الرابع من تنبيهات مقدمة الواجب .