الشيخ الأصفهاني
49
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
يتصف بالحسن والقبح فعلا . وإن كانا ملاكين للحكم المولوي ، فهو لا يتصور في مثل عنوان التجري ونحوه ، كما عرفت بل في مثل عنوان مقطوع الوجوب والحرمة ، إما بنفسهما أو من حيث ملازمتهما ( 1 ) لعنوانين واقعيين هما ملاكان للحكم المولوي ، فإن كان نفس عنواني مقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة ملاكا فهو كما سيأتي إنشاء الله تعالى حيث إنه عنوان محض لا أنه غرض من المأمور به أو المنهي عنه ، فلا محالة يجب أن يصدر بعنوانه بالاختيار حتى يتحقق الإطاعة والعصيان وسيجيئ إنشاء الله تعالى أنه ليس كذلك دائما بل أحيانا . وإن كان العنوان الملازم ملاكا ، فإن كان أيضا عنوانا محضا فهو أيضا غير قابل للتأثير فضلا عن المزاحمة ، للجهل به فضلا عن صدوره بالاختيار ، وإن كان غرضا فهو قابل للتأثير ، إذ لا يشترط في الأغراض الواقعية التي هي ملاكات الأحكام المولوية ، أن تكون معلومة وأن تصدر بالاختيار ، بل يكفي في اختيارية الفعل المتعلق للحكم ، صدوره بنفسه بالاختيار ، لكن حيث إن العنوان الطارئ الملازم لعنوان المقطوع كالعنوان الواقعي المؤثر بذاته في الحكم المولوي مجهول ، فلا يمكن إحراز الغالب والمغلوب منهما ، فتصور العنوان الواقعي المجهول ( 2 ) لا يكاد يجدي شيئا إلا في إمكان الحكم المولوي ، لا في مقام تحقق التزاحم والحكم بغلبة أحدهما على الآخر . ومن جميع ما ذكرنا تبين أن ما أفاده - شيخنا العلامة الأنصار - قده - في هذا المقام ( 3 ) أن قبح التجري ذاتي بمعنى العلة التامة أو بمعنى الاقتضاء من دون مانع عن تأثيره - لعدم صلاحية العنوان الواقعي المجهول للتأثير ، حيث لم يصدر بعنوانه بالاختيار - إنما يصح فيما إذا كان التزاحم بين ملاكين للحسن والقبح العقلين وأما في غيره فالصحيح ما ذكرنا .
--> ( 1 ) ( خ ل ) : ملازمتها . ( 2 ) ( خ ل ) : عنوان واقعي مجهول . ( 3 ) الرسائل : ص 6 . والرسائل : ج 1 ، ص 11 ، س 5 : ( ط ، جماعة المدرسين ) ، وجملة من كلامه : أقول يرد عليه أولا من منع ما ذكره .