الشيخ الأصفهاني
46
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
هذا المايع الخاص بواسطة اعتقاد أنه الخمر ، والخطأ في التطبيق لا يخرج هذا الشرب عن كونه إراديا ، فهذا هو الوجه في كون هذه الحركة إرادية ، لا بواسطة أن العام بتبع إرادة الخاص إرادي حتى يشكل بأن الحصة التي كانت في ضمن الخاص وإن كانت إرادية ، لكنها لم توجد والحصة الأخرى في ضمن غير ذلك الخاص لا وجه لإراديتها ، فإن ما بالتبع لا بد من أن ينتهي إلى ما بالأصالة ، ولا إرادة في الخاص الآخر حتى يكون الحصة المتحققة في ضمنه إرادية تبعا ، كما أن العام بما هو لم يتعلق به إرادة بالأصالة . وأما توهم ( 1 ) أن الجامع اختياري ، لمجرد كونه ملتفتا إليه ، والقدرة على فعله وتركه وإن لم يكن محط الإرادة الأصلية ، نظير ما إذا شرب ( 2 ) الخمر لأجل كونه مايعا باردا لا لأجل كونه خمرا ، فإنه يستحق عقاب شرب الخمر مع أن شرب الخمر ليس محط الإرادة الأصلية ، فكذا فيما نحن فيه فإن الجامع وإن لم يكن محط الإرادة الأصلية لكنه يكفي في اختياريته الالتفات إليه والقدرة على تركه . فموضوع : بأنه كلام مجمل ، فإنه إن أريد كفاية الالتفات والقدرة في اختيارية ( 3 ) الفعل ، ففيه : أن الفعل الاختياري ما صدر عن شعور وقدرة وإرادة ، لا مجرد الشعور والقدرة فقط . وإن أريد أن الجامع مراد بالعرض أو بالتبع قياسا للجامع هنا بالخصوصية في المثال المزبور ، ففيه ، أن الإرادة التبعية لا توجد إلا في فعلين مترتبين كالمقدمة وذيها ، لا كالجامع وخصوصيته . والإرادة العرضية وإن كانت توجد في الجامع وخصوصيته ، إلا أن ما بالعرض لا بد من أن ينتهي إلى ما بالذات ، والمفروض أن الخصوصية التي أريدت فنسبت ( 4 ) إلى الحصة المتحققة بها تلك الإرادة بالعرض ، لم توجد من رأس ، والخصوصية الأخرى لم يتعلق بها الإرادة ، حتى تنسب إلى الحصة الموجودة في ضمنها ، والمفروض أيضا عدم إرادة الجامع بما هو . وأما الوجه في اختيارية ( 5 ) المثال المذكور هو أن الشوق المتعلق بالتبريد بالمايع قد انبعث عنه شوق إلى مقدمة التبريد فشرب الخمر مراد بتبع إرادة
--> ( 1 ) درر الفوائد : 336 . ( 2 ) ( خ ل ) : شربت . ( 3 ) ( خ ل ) : اختيارته . ( 4 ) ( خ ل ) : فنسب . ( 5 ) ( خ ل ) : اختيارته .