الشيخ الأصفهاني
39
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المرتبة تم الأمر من قبل المولى فيبقى الحكم وما يقتضيه عقلا من استحقاق العقاب على مخالفته تارة ، وعدمه أخرى ، وما لم يبلغ هذه المرتبة لم يعقل تنجزه واستحقاق العقاب على مخالفته وإن قطع به ، لا لقصور في القطع وفيما يترتب عليه عقلا ، بل لقصور في المقطوع ، حيث لا إنشاء بداعي البعث وجعل الداعي حتى يكون القطع به مصححا لاستحقاق العقاب على مخالفته . رابعتها : مرتبة التنجز وبلوغه إلى حيث يستحق على مخالفته العقوبة ، وجعلها من درجات الحكم ومراتبه ، مع أن الحكم على ما هو عليه من درجة التحصل ومرتبة التحقق بلا ترق إلى درجة أخرى من الوجود ، إنما هو بملاحظة أن ما تم أمره من قبل المولى واستوفى حظه الوجودي منه لم يكن بحيث ينتزع عنه أنه منجز ، ولم يكن من حقيقة التكليف الموجب لوقوع المكلف في كلفة البعث والزجر ، وبلوغه إلى حيث ينتزع عنه هذا العنوان نشأة من نشئات ثبوته ، وإلا فربما يتم الأمر فيه من قبل المولى قبل بلوغه مرتبة البعث الجدي ، كما إذا أنشأ بداعي البعث الجدي وكان فعلية البعث موقوفة على شرط ، فإن الإنشاء الصادر من قبل المولى قد تم أمره من قبله ، واستكمل نصيبه من الوجود ، لكنه ليس حينئذ بحيث ينتزع عنه عنوان البعث الحقيقي . فكما أن بلوغه بهذه المرتبة مع عدم الانقلاب عما هو عليه نحو من الترقي ، فكذلك بلوغه لمرتبة التنجز ، هذا على مختاره - دام ظله - في مراتب الحكم . وسيجيئ إنشاء الله تعالى ما عندنا ( 1 ) من أن المراد بالفعلي ما هو الفعلي من قبل المولى ، لا الفعلي بقول مطلق ، فمثله ينفك عن المرتبة الرابعة ، لكنه عين مرتبة الإنشاء حيث إن الإنشاء بلا داع محال وبداع آخر غير جعل الداعي ليس من مراتب الحكم الحقيقي ، وبداعي جعل الداعي عين الفعلي من قبل المولى ، وإن أريد من الفعلي ما هو فعلي بقول مطلق فهو متقوم بالوصول وهو مساوق للتنجز فالمراتب على أي حال ثلاث .
--> ( 1 ) التعليقة : 246 ، ص 575 .