الشيخ الأصفهاني

35

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

التكليف المجهول لما لم تكن موجبة لاستحقاق العقاب فالقطع به وانكشافه له دخل بنحو الشرطية في تأثير المخالفة في استحقاق العقاب ، ولكن ليعلم أن استحقاق العقاب ليس من الآثار القهرية واللوازم الذاتية لمخالفة التكليف المعلوم قطعا ، بل من اللوازم الجعلية من العقلاء . لما سيأتي ( 1 ) عما قريب إنشاء الله تعالى أن حكم العقل باستحقاق العقاب ليس مما اقتضاه البرهان ، وقضيته غير داخلة في القضايا الضرورية البرهانية بل داخلة في القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها ، ومخالفة أمر المولى هتك لحرمته وهو ظلم عليه والظلم قبيح أي مما يوجب الذم والعقاب عند العقلاء ، فدخل القطع في استحقاق العقوبة على المخالفة الداخلة تحت عنوان الظلم بنحو الشرطية ، جعلي عقلائي ، لا ذاتي قهري كسائر الأسباب الواقعية والآثار القهرية . ومنه ينقدح ما في البرهان الآتي من أن الجعل التأليفي لا يكون بين الشئ ولوازمه ، فإنه في المتلازمين واقعا لا جعلا ولو عقلائيا ( 2 ) ، ولا يرد كل ذلك على ما سلكناه في الحاشية المتقدمة من البحث عن الطريقية ( 3 ) وأنها في القطع حيث كانت ذاتية فلذا لا يعقل الجعل كما تقدم تفصيله ( 4 ) . وحيث عرفت أن الحجية بمعنى المنجزية من اللوازم الجعلية العقلائية ، فبناء على أن جعل العقاب من الشارع يصح القول بجعل المنجزية للقطع شرعا من دون لزوم محذور . وتوهم لزوم التسلسل نظرا إلى أن الأمر بمتابعة القطع لا يوجب التنجز بوجوده الواقعي ، بل لا بد فيه من العلم وهو أيضا كالسابق يحتاج في تنجزه إلى الأمر باتباعه . مدفوع : بأن الأمر الثاني أمر بداعي تنجز الواقع المقطوع به ، فهو لا تنجز له ، فوصوله وإن كان مما لا بد منه في صيرورة الأمر الواقعي المعلوم منجزا ، لكنه

--> ( 1 ) التعليقة : 10 ، ص 41 . ( 2 ) ( خ ل ) : ولو عقلا . ( 3 ) التعليقة : 6 ، ص 31 : وعلى هذا نقول حيث إن القطع حقيقة نورية محضة . ( 4 ) التعليقة : 6 ، ص 32 .