الشيخ الأصفهاني
33
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
له وجود نفسي له لا رابطي فتدبر جيدا فإنه حقيق به . وأما عدم القابلية للجعل منه تعالى بما هو شارع ، فالجعل المعقول منه من حيث هو شارع هو التصرف في الحكم ، حيث إن حيثية الشارعية غير حيثية الجاعلية . وحينئذ نقول إن الحكم المجعول ثانيا - سواء كان موافقا لما تعلق به القطع أو مخالفا له - يوجب اجتماع المثلين في الأول واجتماع الضدين أو المتناقضين في الثاني في نظر القاطع وإن لم يوجبهما في الواقع ، وكفى به مانعا ، لعدم تمكن المكلف من تصديقه بعد تصديقه بمثله أو ضده أو نقيضه . فلا يعقل من المولى حينئذ البعث والزجر ، لأنهما لجعل الداعي والمفروض استحالته في نظر المكلف ، مضافا إلى أنه إذن في التجري في صورة المخالفة وهو كالإذن في المعصية الواقعية قبيح عقلا ، بل التحقيق : أن حديث التضاد والتماثل أجنبي عمن نحن فيه ، لما فصلناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) أن الحكم - سواء كان بمعنى الإرادة والكراهة أو البعث والزجر الاعتباريين - ليس فيه تضاد وتماثل ، فإنهما من صفات الأحوال الخارجية للموجودات الخارجية ، فراجع ، بل المانع من اجتماع البعثين إما صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلان عن داع واحد ، أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين ، فإن الفعل الواحد عند انقياد المكلف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلين لزم صدور الواحد عن الكثير كما أن صدور المقتضي للبعث ( 2 ) والزجر لازمه اجتماع المتناقضين فيلغو البعث بداعي إيجاد الفعل والزجر بداعي تركه . وأما النقض بالمنع عن الظن القياسي فغير وارد فإن الإشكال فيه ، تارة من حيث إن الظن بالحكم الفعلي مع الترخيص في خلافه فعلا يوجب الظن باجتماع النقيضين أو الضدين ، والظن بغيره وإن صح المنع عنه إلا أن القطع به أيضا كذلك ، وأخرى من حيث إن العقل مستقل بعد الانسداد بمنجزية الظن بما هو ظن فإذا صح الترخيص في مخالفته شرعا صح في القطع الذي يستقل العقل
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 531 ذيل قول الماتن - ره - : الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ( إلخ ) . ( 2 ) ( خ ل ) : البعث - لازمة .