الشيخ الأصفهاني

30

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

قلت : التحقيق كما عليه أهله أن الأعراض النسبية ليست نفس النسب بل هيئات وألوان خاصة ، ذات نسبة ، فمقولة ( الأين ) ليست نسبة الشئ في المكان بلا الهيئة القائمة بالكائن في المكان ، غاية الأمر أن الأعراض النسبية أضعف وجودها في الخارج ليس إلا كون الشئ في الخارج بحيث إذا عقل عقل شئ اخر معه إلا أن هذه الحيثية زائدة على نفس الشئ ، إذا ذات الأب له وجود غير متحيث بتلك الحيثية ، وله وجود متحيث بالحيثية ، ومنشأ هذا التفاوت ليس إلا امر وجودي . وأما النسب والروابط الصرفة فوجوداتها أضعف جميع مراتب الوجود حيث لا يمكن وجودها لا في الخارج ولا في الذهن من حيث هي هي مع قطع النظر عن الطرفين ، فلذا لا نتدرج تحت مقولة من المقولات لأن المقولة لابد من أن تكون طبيعة محمولة . إذا عرفت ما حققناه في حقيقة المعنى الحرفي تعرف أنه لا يعقل الوضع لها من حيث هي هي ، إلا بتوسط العناوين الأسمية كالابتداء الآلي ونحوها ، وميزان " عموم الوضع وخصوص الموضوع له " ليس الوضع للجزئيات الحقيقة حتى يورد علينا بان مجرد الوضع لحقيقة الابتداء النسبي بتوسط عنوان الابتداء الآلي لا يوجب خصوص الموضوع له لبقاء المعنون على كليته وشموله الذاتي ، بل الميزان في العموم والخصوص أن نسبة الموضوع له ، والملحوظ حال الوضع إن كانت نسبة الاتحاد والعينية ، كما إذا لاحظ أمرا عاما وخاصا ، فوضع اللفظ بإزاء نفس ذلك الملحوظ ما هو ابتداء آلى بالحمل الأولى ، والموضوع له ما هو ابتداء نسبي بالحمل الشايع فلا محالة يكون نسبة الموضوع له إلى الملحوظ حال الوضع نسبة الأخص إلى الأعم ، وسره أن أنحاء النسب ليس لها جامع ذاتي بل جامع عنواني ، وهذا شأن كل امر تعلقي في حد ذاته . لا يقال : الابتداء النسبي الملحوظ بتبع لحاظ طرفيه يصدق على الابتدائات الخاصة النسبية الخارجية ، فهي كلي ذاتي يصدق على أفراده .