الشيخ الأصفهاني
10
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
واما امتناعه عادة فلعل الوجه فيه إما ان القضايا المتحدة موضوعا ومحمولا لا يترتب عليها غرضان متلازمان ، للزوم تأثير الواحد أثر من متباينين ، أو لأن العلوم المدونة متكفلة لأية جهة كانت ، ولا شئ من العلوم بحيث يترتب عليه غرضان ، فالبحث عن جهة أخرى مجرد فرض يمتنع وقوعه عادة حيث إنه لا مجال لجهة غير تلك الجهات المبحوث عنها إلا أن الوجه الأول غير تام كما سيجيئ انشاء الله ، وعلى فرض التمامية فهو امتناع عقلي ، والوجه الثاني يناسب الامتناع العادي إلا أن عهدته على مدعيه ، فإن الجهات المبحوث عنها وان كانت مستوفات فلا جهة أخرى إلا أن فروعها غير مستوفات ، فلعله يمكن فرض جهة أخرى تكون من جزئيات إحدى تلك الجهات فتدبر . " تمايز العلوم " قوله : وقد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الأغراض الخ : المشهور أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ولو بالحيثيات ، بمعنى أن موضوعي العلمين قد يتغايران بالذات وقد يتغايران بالاعتبار وليس الغرض من تحيث الموضوع كالكلمة والكلام بحيثية الأعراب والبناء في النحو ، وبحيثية الصحة والاعتلال في الصرف أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييدية لموضوع العلم ، إذ مبد محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييدية لموضوعها ولا لموضوع العلم ، والا لزم عروض الشئ لنفسه ، ولا يجدى جعل التحيث داخلا والحيثية خارجة لوضوح أن التحيث والتقيد لا يكونان الا بملاحظة الحيثية والقيد فيعود المحذور ( 1 ) ، بل الغرض من أخذ الحيثيات كما عن جملة من المحققين من أهل المعقول هو حيثية استعدادات الموضوع لورود المحمول عليه مثلا الموضوع في الطبيعيات هو الجسم الطبيعي لا من
--> 1 - وهو عروض الشئ لنفسه .