الشيخ محمد تقي التستري

85

النجعة في شرح اللمعة

طلبت بعد ذلك فلا شيء لها إنّه كثير لها أن يستحلف باللَّه مالها قبله من صداقها قليل ولا كثير « والمفهوم منه أنّه كما إذا قبّض البائع المبيع ثمّ ادّعى الثمن لا يقبل قوله كذلك المرأة إذا سلَّمت نفسها وادّعت عدم وصول مهرها لا يقبل قولها ، وليس لها على الزوج إلَّا حقّ يمين ببقائه . وروى أخيرا « عن الحسن بن زياد ، عن الصّادق عليه السّلام : إذا دخل الرّجل بامرأته ، ثمّ ادّعت المهر ، وقال : أعطيتك فعليها البيّنة وعليه اليمين » والمراد عليها البيّنة على بقاء المهر عند الزّوج بإقراره فقول الوسائل : « محمول على ما إذا اتّفقا على إعطاء قدر معيّن وادّعى أنّه مجموع المهر وادّعت الزّيادة لعدم جواز الشهادة على النّفي في مثله » كما ترى ، والذي يفصح عمّا قلنا ما في الاحتجاج « عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ ، عن الحجّة عليه السّلام كتب إليه : اختلف أصحابنا في مهر المرأة ، فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط عنه المهر ولا شيء عليه ، وقال بعضهم : هو لازم في الدّنيا والآخرة ، فكيف ذلك ؟ وما الذي يجب فيه ؟ فأجاب عليه السّلام : إن كان عليه بالمهر كتاب فيه ذكر دين فهو لازم له في الدّنيا والآخرة ، وإن كان عليه كتاب فيه اسم الصّداق ، سقط إذا دخل بها ، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصداق » . وبالجملة الصّداق حاله حال البيع فادّعاء المهر كلَّه أو بعضه كادّعاء البائع المثمن كلَّه أو بعضه يحتاج إلى بيّنة على إقراره بالبقاء ، أو كتاب دين عليه . وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 21 من مهوره ) « عن مفضّل بن عمر ، عن الصّادق عليه السّلام - في خبر مشتمل على أنّ المهر لا يجوز أن يكون أكثر من السنّة وأنّه إذا كان أكثر ردّ إلى السنّة خمسمائة درهم ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك ثمّ دخل بها فلا شيء عليه ، قال : قلت : فإن طلَّقها بعد ما دخل بها ؟ قال : لا شيء لها إنّما كان شرطها خمسمائة درهم ، فلمّا أن دخل بها قبل أن تستوفي صداقها هدم الصداق فلا شيء لها