الشيخ محمد تقي التستري

328

النجعة في شرح اللمعة

ولم يطلَّقها وقد كفاه الخلع ، ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا » . والمفهوم منه أنّ العامّة كما يجوّزون في الطَّلاق المتعارف الطَّلاق الثاني والثالث بدون مراجعة في العدّة يجوّزون في الخلع الذي قسم من الطَّلاق أيضا ذلك . وهو خلاف مذهب أئمّتنا عليهم السّلام ، لكن قال في التّهذيب في خلعه بعد نقل خبر الحلبيّ وخبر سماعة وخبر محمّد بن مسلم وخبر الكنانيّ وخبر أبي بصير المتقدّمة عن الكافي وخبر عن الأشعريّ وخبر عن الأهوازيّ : « الذي أعتمده في هذا الباب وأفتي به أنّ المختلعة لا بدّ فيها من أن تتبع بالطلاق وهو مذهب جعفر بن - سماعة والحسن بن سماعة وعليّ بن رباط وابن حذيفة من المتقدّمين . ومذهب عليّ بن الحسين من المتأخرين ، فأمّا الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدّمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به ولم ينقل منهم أكثر من الرّوايات الَّتي ذكرناها وأمثالها ، ويجوز أن يكونوا رووها على الوجه الذي نذكر في ما بعد وإن كان فتياهم وعملهم على ما قلناه » ثمّ استدلّ على مختاره بخبر موسى بن بكر المتقدّم - ثمّ قال : واستدلّ من ذهب من أصحابنا المتقدّمين على صحّة ما ذهبنا إليه بقول أبي عبد الله عليه السّلام : « لو كان الأمر إلينا لم نجز إلَّا طلاق السّنّة » . واستدلّ الحسن بن سماعة وغيره بأن قالوا : قد تقرّر أنّه لا يقع الطلاق بشرط ، والخلع من شرطه أن يقول الرّجل : « إن رجعت في ما بذلت فأنا أملك ببضعك » وهذا شرط فينبغي أن لا يقع به فرقة . واستدلّ أيضا ابن سماعة بما رواه الحسن ابن أيّوب « عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ما سمعت منّي يشبه قول النّاس ، فيه التّقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه » . ثمّ قال التّهذيب : « فإن قيل : فما الوجه في الأحاديث الَّتي ذكرتموها وما تضمّنت من أنّ الخلع تطليقة بائنة وأنّه إذا عقد عليها بعد ذلك كانت عنده على تطليقتين وأنّه لا يحتاج إلى أن يتبع بطلاق وما جرى مجرى ذلك من الأحكام ؟ قيل له : الوجه أن نحملها على ضرب من التقيّة لأنّها موافقة لمذاهب العامّة وقد ذكروا عليهم السّلام ذلك في قولهم : « ولو كان الأمر إلينا