الشيخ محمد تقي التستري

208

النجعة في شرح اللمعة

بمعروف أو يسرّحها بإحسان بأن يخل بها تنقضي عدّتها ويكون لها الاختيار في نفسها ، فقال في الآية بعده * ( « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَه ُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ُ » ) * والمعنى فإن راجعها بعد المرّة الثانية أو في العدّة أو عقد عليها بعد انقضاء عدّتها ثمّ طلَّقها ثالثة ، تحتاج إلى المحلَّل . وفي آية تخيير النّبيّ صلَّى الله عليه وآله لنسائه * ( « فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » ) * وطلاقهنّ كان باختيارهنّ أنفسهنّ لا بتسريحه صلَّى الله عليه وآله لهنّ . وأمّا * ( « أَوْ فارِقُوهُنَّ » ) * ففي أوّل سورة الطَّلاق * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * - إلى في الثانية - * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * » والمراد بيان شرائط الطَّلاق ، فقال : أوّلا يجب أن يكون الطَّلاق للعدّة في طهر غير المواقعة ، ثمّ عند قرب انقضاء الأجل يتخيّر بين مراجعتها بالمعروف وتخليتها بالمعروف ويشترط أوّلا أيضا إشهاد العدلين ، وحينئذ فالقرآن في الآيات الثلاثة لم يأت بغير لفظ الطَّلاق وبه صرّح المرتضى في انتصاره . ( وكذا الخليّة والبريّة وغيرهما ) ( 1 ) قال الشّارح بعد قول المصنّف ، « وغيرهما » : « من الكنايات ك » البتّة « و » البتلة « و » حرام « و » بائن « و » اعتدّي » . قلت : أمّا » اعتدّي « فقد عرفت الكلام فيه ، والكناية كانت طلاق الجاهليّة يقولون للمرأة : اذهبي فلا أنده سريك ، أي لا أرد طريقك . وأمّا باقي ما عدّه فروي الكافي ( في أوّل باب ما يجب أن يقول من أراد أن يطلَّق ، 9 من طلاقه ) حسنا « عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قال لامرأته : « أنت عليّ حرام « أو » بائنة « أو » بتّة « أو » بريّة « أو » خليّة « قال : هذا كلَّه ليس بشيء إنّما الطَّلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : « أنت طالق « أو » اعتدّي « يريد بذلك الطَّلاق ، ويشهد على ذلك رجلين عدلين » ولولا باقي الأخبار الواردة