الشيخ محمد تقي التستري

190

النجعة في شرح اللمعة

من أنت ؟ قالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم عند ذلك : يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الذي قد أنسي قربه ، والنظر إليه ، فقال تعالى : يا آدم هذه أمتي حوّاء أفتحبّ أن تكون معك تؤنسك وتحدّثك وتكون تبعا لأمرك ؟ قال : نعم يا ربّ ولك عليّ بذلك الحمد والشكر ما بقيت ، فقال له تعالى : فاخطبها إليّ فإنّها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة وألقى الله عليه الشّهوة ، وقد علَّمه قبل ذلك المعرفة بكلّ شيء ، فقال : يا ربّ فإنّي أخطبها إليك فما رضاك بذلك ، فقال تعالى : رضائي أن تعلَّمها معالم ديني ، فقال ذلك لك عليّ يا ربّ إن شئت ذلك ، فقال تعالى : وقد شئت ذلك وقد زوّجتكها فضمّها إليك ، فقال لها آدم : فأقبلي فقالت له : بل أنت فأقبل إليّ فأمر الله تعالى آدم أن يقوم إليها ، لولا ذلك لكان النساء يذهبن إلى الرّجال حتّى يخطبن إلى أنفسهنّ » . وفي « الخلاف » : « مسئلة إذا اختلف الزّوجان بعد أن سلَّمت نفسها إليه في قبض المهر أو النّفقة فالَّذي رواه أصحابنا أنّ القول قول الزّوج وعليها البيّنة وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشّافعيّ القول قول الزّوجة دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا فإنّ العادة جارية بأنّها لا تمكن الدخول إلَّا بعد أن تستوفى المهر ولا تقيم معه إلَّا وتقبض النفقة فإذا ادّعت خلاف العرف والعادة فعليها الدلالة ، وبالجملة لا ينبغي الإشكال في وجوب النفقة لمن تسلَّمها زوجها ولم تكن ناشزة ولمن لم يتسلَّمها إذا طالبته به وإنّما الإشكال فيه إذا لم تطالب وفيه قال الشيخ بعدم النفقة ولعلّ وجهه عنده السيرة وهو الصواب ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في باقي ما قاله الشّارح . ( والواجب ( على الزوج ) ( 1 ) القيام بما تحتاج اليه المرأة من طعام وادام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الدهن تبعا لعادة أمثالها من بلدها ) المقيمة بها ، روى الكافي ( في باب حقّ المرأة ، 152 من نكاحه في 5 ) « عن شهاب بن عبد ربّه : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما حقّ المرأة على زوجها ؟ قال : يسدّ جوعتها ويستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجها ، فإذا فعل ذلك فقد والله أدى