الشيخ محمد تقي التستري
80
النجعة في شرح اللمعة
والظاهر عدم ربطه ، وإنّ المراد أنّ الجائي بالدّنانير أراد معاوضتها بالدّراهم واسترسل ولم يعيّن أنّ كلّ دينار بعشرة دراهم أو أكثر أو أقلّ ، فقال السّائل له عليه السّلام : أعطيه الدّراهم أرخص ممّا أبيعها بغيره ، فقال عليه السّلام : لا يكفي ذلك بل يجب عليك أن تعطيه أرخص ممّا تجد من بيع غيرك ، لأنّه استرسل وغبن المسترسل حرام . ثمّ أين تلك الأخبار من عدم تولَّي الوكيل طرفي العقد كما قال ، وإنّما يأخذ لنفسه من الموكَّل له لبيع ماله أو يعطي من نفسه الموكَّل للشّراء له بالقصد . ( ولو استأذن الوكيل جاز ) ( 1 ) يمكن إرجاعه بأنّه كالمعاملة مع الموكَّل . ومثل الاستيذان ، علمه بعدم اتّهامه . روى الفقيه ( في 17 من تجارته ، 4 من معايشه ) عن ميسّر « قلت له : يجيئني الرّجل فيقول : تشتري لي فيكون ما عندي خيرا من متاع السّوق ، قال : إن أمنت أن لا يتّهمك فأعطه من عندك ، وإن خفت أن يتّهمك فاشتر له من السّوق » . وبالجملة الأخبار إنّما نظرها إلى التّهمة وعدمها ، لا من حيث الإيجاب والقبول اللَّذين الإتيان بهما في مثله لغو . ( ويشترط كون المشترى مسلما إذا ابتاع مصحفا أو مسلما إلا في من ينعتق عليه ) ( 2 ) أمّا شرط الإسلام في ابتياع المصحف فلم يرد به خبر ولم يذكره المتقدّمون وإنّما دلَّت الأخبار بظاهرها على عدم نفاذ جري البيع على نفس المصحف بل على ورقه وجلده كما مرّ . وأما عدم جواز اشتراء الكافر عبدا مسلما ، فروى الكافي ( في 19 من أخبار نوادر قضائه ) عن حمّاد بن عيسى ، عن الصّادق عليه السّلام « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام - 5 -