الشيخ محمد تقي التستري

76

النجعة في شرح اللمعة

لكنّه كما ترى ، فخبر البقباق تضمّن استحباب الأخذ من الوديعة . ثمّ كيف وأخبار الوديعة كالصّريحة في الحرمة . وقد روى بعد في 109 ، عن حسين بن مصعب ، عن الصّادق عليه السّلام : « ثلاثة لا عذر فيها لأحد : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر » . وفي 115 عن عمّار بن مروان عنه عليه السّلام « اعلم أنّ ضارب عليّ عليه السّلام بالسّيف وقاتله لو ائتمنني على سيف أو استشارني ، ثمّ قبلت ذلك منه ، لأدّيت إليه الأمانة » . وفي 116 عن عمر بن أبي حفص ، عنه عليه السّلام : « اتّقوا اللَّه وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم ، فلو أنّ قاتل عليّ عليه السّلام ائتمنني على أداء الأمانة لأدّيتها إليه » . وروى في 113 عن الحسين بن المختار ، عنه عليه السّلام « قلت له : الرّجل يكون له الشّريك فيظهر عليه قد اختار شيئا ، أله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبيّن له ؟ فقال : شوه إنّما اشتركا بأمانة اللَّه تعالى وإنّي لأحبّ له إن رأى شيئا من ذلك أن يستر عليه ، وما أحبّ أن يأخذ منه شيئا بغير علمه » . مع أنّ باقي ما رواه ، غير خبر البقباق ليس موردها إيداع الجاحد مالا عنده . أمّا خبر موسى في 105 ، فمورده التّقاصّ من مال كان دينا عليه . وأمّا خبر عليّ في 106 ، فمورده من غصب مال منه وليس جحد بعد الغصب علانية ، فليس في وديعته قيمة ، والمدّعى إيداع الجاحد . وأمّا خبر الحسين في 113 ، فليس مورده الإيداع ، بل شريكان أختان أحدهما في ما تحت يده للآخر أن يعمل عمله ، وخبر البقباق قد عرفت أنّه بضدّ مدّعاه . ( ويجوز للجميع تولَّى طرفي العقد الا الوكيل والمقاص ) ( 1 ) إنّما