الشيخ محمد تقي التستري
72
النجعة في شرح اللمعة
فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : إذا كان القيّم به مثلك ومثل عبد الحميد ، فلا بأس » . وبالجملة هذه الأخبار الأربعة : خبر ابن رئاب ، وخبر سماعة ، وخبر إسماعيل الأشعريّ ، وخبر محمّد بن إسماعيل مغزاها وموردها جواز بيع الثّقة مال الصّغار في ما يكون صلاحا لهم كالعبيد والجواري ، ولعلّ لم يكن لهم صنعة تكون بقدر نفقتهم ، والصّغار ليسوا أهل الاستفادة من الجواري . وأمّا في مثل بيع الدّور والعقار الذي يكره للكبار بيعها كما مرّ فغير معلوم الجواز إلَّا أنّ ما تضمّن الخبر الأوّل : « ونظر لهم » وقوله مرّتين : « والنّاظر في ما يصلحهم » يغني عن هذه التّقييدات . ثمّ ولاية الأب والجدّ له على الصّغير ومثله الوكيل من الحيّ والقيّم من الميّت وبه صرّح في خبر إسماعيل في قوله : « فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيع الجواري إذ لم يكن الميّت صيّر إليه الوصيّة » واضحة لا تحتاج إلى استدلال . ثمّ إذا كان مطلق الثّقة يجوز له بيع مال الصّغار في ما يكون صلاحا لهم ، فالحاكم الشرعيّ وأمينه أولى بذلك . والتخصيص بالسّتة قول المبسوط والأصل فيه العامّة وتبعه من تأخّر عنه ، ويمكن الاستدلال لكفاية مطلق الثّقة في غير السّتّة ، غير خصوص تلك الأخبار الأربعة ، بعموم قوله تعالى * ( « والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ) * وقوله جلّ وعلا * ( ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) ) * . ( وبحكم الحاكم المقاص ) ( 1 ) الصّواب « المتقاصّ » من تفاعل ، لا المقاصّ من فاعل ، فالقصاص في القتل والجروح ، والتقاصّ في المال ، ففي المغرب : في ( القصّ ) : « ومنه القصاص ، وهي مقاصّة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح ومنه ( تقاصّوا ) إذا قاصّ كلّ منهم صاحبه في الحساب فحبس عنه مثل ما كان له عليه » .