الشيخ محمد تقي التستري
62
النجعة في شرح اللمعة
فقال المشتري : « قد قلت واشتريت ورضيت » ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم - الخبر - « ، فإنّه لا يدلّ إلَّا على عدم اشتراط المضارع كما في تلك الأخبار المتواترة من التّعبير في الصّيغة بالمضارع بل يكفي كلّ لفظ دلّ على المراد . ولو كان هذا الخبر دالَّا على اشتراط الماضي في الإيجاب من البائع فليقل بدلالته على عدم كفاية الماضي المجرّد بل يشترط ضمّ « قد » التّحقيقيّة به ولا يكفي في القبول من المشتري مجرّد « قبلت » بل مع ضمّ « قد » تلك في أوّله وضمّ « واشتريت ورضيت » في آخره . وبالجملة استدلال المبسوط ذاك ، وتمسّك من جاء بعده به كما ترى . وإنّما المحقّق أنّ الشّارع إنّما تصرّف في البيوع بصحّة بعضها وبطلان بعضها ، وأمّا في ألفاظها فلا . وانما تصرف في بعض البيوع في ألفاظها من حيث آخر كما مرّ في بيع المصاحف وشرائها ، لا يقولون في المرابحة : « بعت المصحف وقبلت » ، بل « الورق والجلد » احتراما لكلام اللَّه ولا يقولون في المرابحة : « بعت بده دوازده وقبلت » لكونه في شكل الرّبا ومرّ كونها آدابا لا إيجابا . وأمّا التّصرّف في الألفاظ من حيث هي فلم يقل شيئا لا آدابا ولا إيجابا ، وقد قالوا عليهم السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللَّه » وحينئذ فكلّ لفظ يكتفي به العرف في المعاملة يجزي . ( ويشترط في المتعاقدين الكمال والاختيار الا أن يرضى المكره بعد إكراهه ) ( 1 ) تخصيصه الرّضا والإجازة بالمكره يدلّ على أنّ غير الكامل من الصّغير والمجنون ، لو أجاز أبعد البلوغ والعقل أو أجاز وليّهما قبل ذلك لا يفيد ، وبه صرّح الشّارح ، من أنّه لا فرق بينهما فمرّ أنّ عقد البيع لا يشترط فيه لفظ مخصوص ، والإجازة نفسها عقد ، والتّعبير بالإجازة بحسب مقتضى الحال والمقام ، فمعنى قوله : « أجزت ذلك العقد » ، إنّما « بعتك الآن » ، وحينئذ فلا فرق بين المكره وغير الكامل .