الشيخ محمد تقي التستري

36

النجعة في شرح اللمعة

كتبت الشّياطين على ملك سليمان من النّيرنجات وممّا أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، يتعلَّمون من هذين الصّنفين ما يفرّقون به بين المرء وزوجه - الخبر » . وأخيرا عن عليّ بن محمّد بن الجهم ، عن الرّضا عليه السّلام - في خبر - « وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين علَّما النّاس السّحر ليحترزوا به من سحر السّحرة ويبطلوا به كيدهم ، وما علَّما أحدا من ذلك شيئا إلَّا قالا له * ( « إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ » ) * فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرّقون بما تعلَّموه بين المرء وزوجه قال تعالى * ( « وما هُمْ بِضارِّينَ بِه مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله » ) * يعني بعلمه . وروى الحميريّ ( في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق عليه السّلام ) عنه ، عن أبيه « أن عليّا عليه السّلام قال : من تعلَّم شيئا من السّحر قليلا أو كثيرا فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحدّه أن يقتل إلَّا أن يتوب » . وروى الأشعثيّات ( في آخر باب مرتدّة ) عنه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام : « أنّ ابن أعصم سحر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقتله ) . ( والكهانة والقيافة والشعبدة وتعليمها ) ( 1 ) قال الشّارح : قال المصنّف في تعريفها : « الكهانة : عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له ، والقيافة : الاستناد إلى أمارات يترتّب عليها إلحاق نسب ونحوه ، والشعبدة : أفعال عجيبة مرتّبة على سرعة اليد بالحركة فيلتبس على الحسّ » . قلت : وفي نهاية الجزريّ : « الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزّمان ، ويدّعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق ، وسطيح وغيرهما ، فمنهم من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ ورئيّا يلقى إليه الأخبار ، ومنهم من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم العرّاف ، كالَّذي يدعي معرفة المسروق ، ومكان الضالَّة .