الشيخ محمد تقي التستري

32

النجعة في شرح اللمعة

فما عاب [ ذلك ] عليها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولا قال شيئا » . قوله : « مات الوليد بن المغيرة » محرّف ، والصّواب : « مات الوليد بن الوليد ابن المغيرة » ، ويشهد له بيتها : « أنعى الوليد بن الوليد » ، والوليد بن المغيرة كان كافرا وكان مات قبل » . ثم الحرمة مع الشرط وبدونه غير معلوم . فروى في 3 منه ، عن حنان ابن سدير « قال : كانت امرأة في الحيّ ولها جارية نائحة فجاءت إلى أبي فقالت : يا عمّ أنت تعلم أنّ معيشتي من اللَّه تعالى ثمّ من هذه الجارية النّائحة ، وقد أحببت أن تسأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن ذلك ، فإن كان حلالا وإلَّا بعتها وأكلت من ثمنها حتّى يأتي اللَّه بالفرج فقال لها أبي : واللَّه لأعظم أبا عبد اللَّه عليه السّلام أن أسأله عن هذه المسألة ، فلمّا قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك ، فقال عليه السّلام : أتشارط ؟ قلت : واللَّه ما أدري أتشترط أم لا ، فقال : قل لها : لا تشارط وتقبل ما أعطيت » . وروى أخيرا عن عذافر ، عنه عليه السّلام « وقد سئل عن كسب النّائحة ، قال : تستحلَّه بضرب إحدى يديها على الأخرى » . وعلى عدم الاشتراط يحمل ما رواه التّهذيب ( في 149 من باب مكاسبه ) عن أبي بصير ، عنه عليه السّلام « لا بأس بأجر النّائحة الَّتي تنوح على الميّت » . أمّا ما رواه في 150 منه ، عن سماعة « سألته عن كسب المغنّية والنّائحة ، فكرهه » . فالكراهة فيه بمعنى الحرمة بحمله على الاشتراط وبالباطل ، بقرينة ذكره مع كسب المغنّية . ويدلّ على جوازه إذا لم يكن بالباطل مع كراهته إذا كان باللَّيل ، ما رواه الكافي ( في 17 من أخبار 81 من أبواب كتاب حجّته ، باب ما يفصل بين دعوى المحقّ والبطل ) ، عن خديجة بنت عمر بن عليّ ، عن عمّها الباقر عليه السّلام « إنّما تحتاج المرأة إلى النّوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء اللَّيل فلا تؤذي الملائكة بالنّوح » .