الشيخ محمد تقي التستري

315

النجعة في شرح اللمعة

وكأنّه راجع إلى أنّ البيع لو كان كذلك لمّا لم ينعقد على شرط البائع لم يكن لزوميّا فله الرّجوع فيه ما دام باقيا ولو تلف أو استهلك لو كان من قبيل المطعومات والمشروبات ونحوهما لم يكن للبائع إلَّا أقلّ الثّمن بأبعد الأجل . وما قاله وجيه . ( ولو أجلّ البعض المعين صح ) ( 1 ) كما يصحّ لو أجّل الكلّ وإنّما لا يصحّ تأجيل بعض غير معيّن لأدائه إلى التّنازع . ( ولو اشتراه البائع صحّ قبل الأجل وبعده بجنس الثمن وغيره بزيادة ونقصان الا أن يشترط في الأول ذلك فيبطل ) ( 2 ) قال الشّارح : « يبطل البيع الأوّل سواء كان حالاًّ أو مؤجّلا ، وسواء شرط بيعه من البائع بعد الأجل أم قبله ، على المشهور ، ومستنده غير واضح فقد علَّل باستلزامه الدّور - إلخ » . أقول : بل لأنّه إذا اشترط ذلك لم يحصل بيع ولدلالة الأخبار عليه ، أمّا الجواز مع عدم الاشتراط فروى الكافي ( في آخر باب بيع نسيئته ، 92 من معيشته بإسنادين ) عن بشّار بن يسار ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن رجل يبيع المتاع بنساء فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ؟ قال : نعم لا بأس به ، فقلت له : أشتري متاعي ؟ فقال : ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك » . وأمّا عدم جواز الاشتراط فيدلّ عليه ما رواه الكافي ( في أوّل عينته ، 89 من معيشته ) عن الحسين بن المنذر « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : يجيئني الرّجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثمّ أبيعه إيّاه ، ثمّ أشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وان شئت لم تشتر فلا بأس ، قال : قلت : فإنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون : إن جاء به بعد أشهر صلح ، فقال : إنّ هذا تقديم وتأخير فلا بأس » .