الشيخ محمد تقي التستري

309

النجعة في شرح اللمعة

اشترطي لهم الولاء ، فإنّ الولاء لمن أعتق ، ففعلت عائشة ، ثمّ قام النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللَّه « وهو ينافي ما ذكره الشّيخ واستدلّ به لأنّ بريرة أخبرت بأنّها قد كوتبت وطلبت الإعانة من عائشة فسقط الاستدلال به ، والثالث أنّ المراد بقوله : « اشترطي لهم الولاء « أي عليهم لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمرها به ولا يأمر بفاسد ، وكيف يتأتّى من الرّسول مع تحريم خائنة الأعين عليه وضع حيلة لا تتمّ » . وفيه أوّلا أنّ ما نسبه إلى الرّواية ليس لفظ رواية حتّى يكون صحيح السّند أو ضعيفه وإنّما هو مضمون الخبرين المتقدّمين اللَّذين رواهما الصّدوق والكلينيّ . وثانيا أنّ ما قاله « أنّ الحديث ورد هكذا » ليس من أخبارنا بل من أخبار العامّة وإنّما غرّ بقول المبسوط ، وروى عن عائشة أن بريرة أتتها تستعينها في كتابتها - إلى آخره مثله ، وقد أخذه المبسوط من صحيح مسلم في باب أنّ الولاء لمن أعتق في خبره الرّابع بإسنادين . وطعنة الثّاني أيضا ساقط فإنّه وإن تضمّن خبر المبسوط كون بريرة مكاتبة لكنّه نقل الخبر مجملا والأصل المفصّل ما عرفت بأنّه فسخت الكتابة الكتابة لعدم أداء شيء منها ، ثمّ اشترتها عائشة لاتّفاق أخبار الخاصّة والعامّة على ذلك ، ومنها نفس الخبر في عتق عائشة لها . وأمّا طعنة الثالث فالظَّاهر أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أراد عدم إنكار عائشة عليهم الولاء فيجرون البيع مطلقا ، ويكون شرطهم غير منعقد حسب ما تضمّنه أكثر أخبار العامّة غير خبر مسلم المتقدّم . وبالجملة اتّفق الخبر برواية الخاصّة والعامّة على أنّ في شرط الولاء يصحّ البيع ويبطل الشّرط ، ومرّ في أوّل هذا القسم من الخيار « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللَّه فلا يجوز له ولا على الذي اشترط عليه ومرّ أنّ من شرط في بيع الأمة عدم بيعها وهبتها وميراثها لا يصحّ شرطه في الميراث لكونه خلاف الكتاب ، وظاهرهما وقوع البيع وبطلان الشّرط .