الشيخ محمد تقي التستري
226
النجعة في شرح اللمعة
يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إنّي لم أوازنه ولم أناقده إنّما كان كلام بيني وبينه ؟ فقال : أليس الدّراهم من عندك والدّنانير من عندك ؟ قلت : بلى ؟ قال : فلا بأس بذلك » . وفي 13 عنه عن عبيد بن زرارة « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يكون لي عنده دراهم فآتيه فأقول : حوّلها دنانير من غير أن أقبض شيئا ؟ قال : لا بأس ، قلت : يكون لي عنده دنانير فآتيه فأقول : حوّلها دراهم وأثبتها عندك ولم أقبض منه شيئا ؟ قال : لا بأس » . ورواهما التّهذيب ( في 47 و 48 من باب بيع واحده ، 8 من تجاراته ) . لكنّ الظَّاهر من الخبرين كون المال عنده وديعة لا دينا في ذمّته لقوله في الأوّل : « يكون للرّجل عندي الدّراهم » وفي الثّاني : « عن الرّجل يكون لي عنده دراهم » ولم يقل فيهما : « عليّ الدّراهم » أو « عليه دراهم » ولقوله فيهما : « حوّلها إلى دنانير » و « حوّلها دنانير » وحوّلها دراهم « ، وعليه فالخبران لا يدلَّان على أكثر من توكيله في التّبديل بأن يبدّل الدّراهم بالدّنانير أو بالعكس بالسّعر الذي رضيا به . لكنّ الإسكافي والشّيخ فهما كون المال في ذمّته . قال الأوّل : « لو كان لرجل على رجل ورق فصارفه عليه ثمّ قال له : أثبت بدل ما كان لي قبلك من الورق قيمة العين وهو كذا وكذا » . وقال الثّاني : « إذا كان لإنسان على صيرفيّ دنانير أو دراهم فيقول له : حوّل الدّنانير إلى الدّراهم أو الدّراهم إلى الدّنانير وساعره على ذلك كان ذلك جائزا وإن لم يوازنه في الحال ولا يناقده لأنّ النّقدين جميعا من عنده » . وأنكره الحليّ . وكيف كان فالخبران دالَّان على جواز البيع بقول : « حوّل ما عندك من الدّنانير بالدّراهم » أو بالعكس ، وقلنا في مسئلة عقد البيع إنّه يكفي كلّ لفظ دلّ على تراضيهما . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح : « والأصل في هذه المسئلة