الشيخ محمد تقي التستري
143
النجعة في شرح اللمعة
وليكن البيع بيعا سمحا ، بموازين عدل ، وأسعار لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع « ، فأعم من التّسعير ، وغاية ما يدلّ عليه منع البائع من الإجحاف كالمشتري . وأمّا ما رواه الكافي ( في 5 من حكرته حسنا ) عن الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن الرّجل يحتكر الطَّعام ويتربّص به ، هل يجوز ذلك ؟ فقال : إن كان الطَّعام كثيرا يسع النّاس فلا بأس به ، وإن كان الطَّعام قليلا لا يسع النّاس ، فإنّه يكره أن يحتكر الطَّعام ويترك النّاس ليس لهم طعام » . فالكراهة في الأخبار تأتي كثيرا بمعنى الحرمة . قال الشّارح بعد قول المصنّف : « ترك الحكرة » « والأقوى تحريمه مع حاجة النّاس إليه لصحّة الخبر بالنّهي عنه عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله و » أنّه لا يحتكر الطَّعام إلَّا خاطىء وأنّه ملعون » . قلت : كون خبر صحيح السّند بما قال غير معلوم ، أمّا بلفظ « إلَّا خاطىء » فإنّما رواه التّهذيب ( في 6 من أخبار تلقّيه وحكرته ، 13 من أبواب تجاراته ) عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن الصّادق ، عن أبيه عليهما السّلام « قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يحتكر الطَّعام إلَّا خاطىء » . وإسماعيل بن أبي زياد هو السّكونيّ العامّيّ ، ورواه الفقيه ( في 6 من حكرته ، 21 من أبواب معايشه ) مرفوعا عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولا بدّ أنّه أخذه من خبر السّكونيّ . وأما أنّه ملعون ، فرواه الكافي ( في 7 من حكرته ، 64 من معيشته ) والتّهذيب ( في 7 ممّا مرّ ) عن كتاب سهل ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ . عن ابن القدّاح ، عن الصّادق عليه السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » . وقلنا : إنّ التّهذيب مثل الكافي ، على نقل الوسائل والوافي وإن كان في طبعيه بدّل « ابن القدّاح » بأبي العلاء ، وسهل ضعّفه الأكثر ، وجعفر بن محمّد الأشعريّ مهمل ، وابن القدّاح هو عبد اللَّه بن ميمون ، مختلف فيه .