الشيخ محمد تقي التستري

135

النجعة في شرح اللمعة

( ولا كراهة في ترك الملتمس منه ) ( 1 ) قال الشّارح : « لأنّه قضاء حاجة لأخيه ، وربّما استحبّت إجابته لو كان مؤمنا ، وتحتمل الكراهة لو قلنا بكراهة طلبه ، لإعانته له على فعل المكروه » . قلت : قوله : وتحتمل الكراهة - إلخ « في غاية الغرابة ، فإنّ موضوع الطَّلب وموضوع الإجابة متباينان ، فكيف يكون الثّاني إعانة على الأوّل ، ولو كان ما ذكره صحيحا لكان إعطاء السّائل مع شدّة كراهة السّؤال ، كما عرفت قبل هذا - مكروها ، لكونه إعانة على قوله على السّؤال مع أن ردّ السّائل في غاية الكراهة . فكما قالوا عليهم السّلام : « لو علم النّاس ما في السّؤال ما سأل أحد أحدا ، قالوا : لو علم النّاس ما في الرّدّ ما ردّ أحد أحدا » . ( التاسع عشر ترك توكَّل حاضر لباد ) ( 2 ) روى الكافي ( في أوّل تلقّيه ، 69 من أبواب معيشته ) عن عروة بن عبد اللَّه ، عن الباقر عليه السّلام ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض » . ورواه التّهذيب ( في 2 من تلقّيه ، 13 من تجاراته ) مثله . ورواه الفقيه ( في أول 29 من معايشه ) مرفوعا عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفيه بدل « والمسلمون - إلخ » « ذروا المسلمين ، يرزق اللَّه بعضهم من بعض » . وروى الكافي ( في 15 من 73 منها ) عن يونس « قال : تفسير قول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يبيعنّ حاضر لباد « ، أنّ الفواكه وجميع أصناف الغلَّات إذا حملت من القرى إلى السّوق ، فلا يجوز أن يبيع أهل السّوق لهم من النّاس ، ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسّواد ، وأمّا من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنّه يجوز ويجري مجرى التّجارة . وروى ذلك العامّة ، روى سنن النّسائيّ ( في عنوان بيع الحاضر للبادي أوّلا ) عن أنس « أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نهى أن يبيع حاضر لباد وان كان أباه أو أخاه » . وثانيا عنه « نهينا أن يبيع حاضر لباد وان كان أباه