الشيخ حسن الجواهري

93

بحوث في الفقه المعاصر

جَاءَهُمُ البَيِّنات ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتجّ الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . راجع النهج والصواعق : 18 . نقول : أما كان بوسع السلطة « وهي تملك ما تملك من وسائل القمع والإغراء » أن تقضي على هذه الجبهة المعارضة ذات الدعاوى العريضة من أيسر طرقها ؟ ! ! وذلك : بأنّ تعرّض الأئمّة لشيء من الامتحان العسير في بعض ما يملكه العصر من معارف كغوامض الفقه والتشريع ليُسقط دعواها في الأعلمية من الأساس . أو بتعريضهم إلى شيء من الامتحان في الأخلاق والسلوك ليُسقط دعواها في العصمة خصوصاً لمن كان سنّه عشرين سنة أو ثمان سنين كالجواد والهادي . نعم : لقد عرّضتهم السلطة لمختلف وسائل الإغراء والاختبار ولكن حفل التاريخ بنتائج اختباراتهم المشرّفة وسجّلها بإكبار . ولهذا توسّلوا بالحروب والسجن والسم لأئمّة الهدى أو المراقبة والمتابعة والمجاملة أحياناً . قد يقال : نحن نعترف لهم بإمامة الفقه لا السياسة . والجواب : إنّ هذا الكلام يفترض فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية في الإسلام . وفيه تجاهل لوظائف الإمامة التي هي امتداد لوظائف النبوّة إلاّ فيما يتّصل