الشيخ حسن الجواهري

77

بحوث في الفقه المعاصر

وفي مقابل إذهاب الرجس هو التطهير فقد أزيل الرجس بالإرادة الإلهية وجاء التطهير بالإرادة الإلهية أيضاً فما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحقّ . وما يقابل العمل السيء هو العمل الحسن . فتطهيرُهم : هو تجهيزهم بإدارك الحقّ في الاعتقاد والعمل الحسن . فالمعنى أنّ الله سبحانه تستمرّ إرادته في أن يخصّكم ( يا أهل البيت ) بموهبته العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيِّء عنكم بعد أن أردتم أنتم لأنفسكم ذلك ( اختياراً ) فالله لا يبخلُ في إعطاء إرادته بالعصمة لمن أراد العصمة وعمل لها ، فأنتم أردتم ذلك ووصلتم إليه بإرادتكم وعملكم فالله أيضاً يريد ذلك بعد إرادتكم . إذن هذه الفقرة من الآية تدلّ على العصمة من الوقوع في العمل السيِّء والاعتقاد الباطل . هذا هو القول القوي في معنى الآية . وهناك أقوال أُخر نعرضها ونعرض مناقشتها : ( 2 ) قالوا : إنّ المراد من إذهاب الرجس والتطهير هو : التقوى الدينية بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر ، فالمعنى : إنّ الله لا ينتفع بتوجيه مطلق التكاليف إليكم . وإنّما يريد إذهاب الرجس عنكم ويطهّركم على حدّ قوله تعالى : ( مَا يُرِيْدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَج وَلَكِن يُرِيْدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُم تَشْكُرُوْنَ ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) المائدة : 6 .