الشيخ حسن الجواهري
67
بحوث في الفقه المعاصر
أقول : ولكن المشكلة هي : من أين جاءت هذه الخلايا المخيّة ؟ فان قيل أنها جاءت من جنين حيّ قد نُفخت فيه الروح أو من جنين لم تُنفَخ فيه الروح وإن كان هو مبدأ نشوء حياة انسان « بواسطة شقّ بطن أمه » فان هذا الأمر لم نجوّزه فيما سبق إذ أنه يعني قتل انسان أو مبدأ نشوء الإنسان لأجل احياء آخرين ، وهو أمر ترفضه الشريعة كما تقدم ذلك . على أن الغرض من هذه العملية إذا كان هو الحفاظ على حياة الأم فالطريقة الأسلم لها هو اسقاط الجنين عن طريق الدواء ، لأن في فتح بطن الأم خطورة أكثر مما لو أعطيت الأم دواء لاسقاطه ، والنتيجة واحدة وهي أنّ الأم ستنجو ويموت الجنين وعلى هذا لا يمكن المصير إلى فتح بطن الأم واخراج الجنين حيّاً فضلا عن إماتة هذا الجنين بأخذ خلايا من دماغه بحجة أنه آيل إلى الموت . نعم : إذا مات الجنين قبل نفخ الروح فيه « أي قبل أربعة أشهر من انعقاده » وتمكن الأطباء من الحصول على خلايا دماغية حيّة بعد موته وقبل تلفها ، بحيث يتمكنون من زراعتها وتكثيرها والاستفادة منها في اشخاص يعانون من مرض في المخ ، فهذا أمر جائز لأنه لم يكن قتلا لجنين ولا قتلا لمبدأ نشوء الإنسان ، ولا يوجد في هذه الصورة أدلة توجب احترامه وعدم المساس به حتى إنه لم يجب تكفينه ودفنه إلا بصورة الاحتياط . أما إذا كانت الخلايا المخيّة قد أُخذت من جنين قد سقط بصورة تلقائية أو اجهاض مشروع لانقاذ حياة الأم « إذا قبلنا جواز اجهاض الجنين الحيّ لاستنقاذ أمه من باب أن حياة الأم مقدمة على حياة الجنين ، وهو ما ذهب إليه جمع كثير من العلماء » . فهنا توجد حالتان : الأُولى : أن يسقط الجنين حيّاً وهو قابل للحياة فهنا لا يجوز الاستفادة