الشيخ حسن الجواهري
60
بحوث في الفقه المعاصر
يتوقف على ولاية الإنسان على جسمه الذي منع من القائه في التهلكة فقط ، قال تعالى : ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) وقال : ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) . ولهذا فلو قلنا إن صاحب الخلية هو الله تعالى وهو المالك الحقيقي للإنسان ، وقد جعل الله الإنسان منتفعاً بذلك ومحافظاً عليه فقط ، فان احتملنا حرمة العلاج بهذه الخلية المستنسخة لاحتمال ورود نصّ يمنع من هذا العلاج لم يصل إلينا ، فنرفع هذا الاحتمال بأصالة البراءة عند الشك في أصل التكليف . نعم قد يقال : بنجاسة هذا العضو الجديد المشتمل على اللحم والجلد والدم لأنه كالأعضاء المقطوعة من الحيّ . ولكن الجواب : هو عدم شمول روايات نجاسة الأعضاء المبانة من الحي لهذا الجزء الذي التحم بجسم إنسان آخر وصار جزءً منه . ولو شك في النجاسة والطهارة ، فان جرت أصالة الطهارة فلا كلام إذن ولا اشكال وإن لم تجر أصالة الطهارة هنا فيكفينا الأصل المؤمّن عن أحكام النجاسة ، فيزول الاشكال أيضاً . شبهة : قد يقال إن أدلة وجوب دفن القطعة المبانة من الحي تأتي هنا بعد أخذ الخلية من جسم الإنسان وحتى بعد استنساخها وتكثيرها ، فلا تصل النوبة إلى زرعها ووصلها في جسم آخر ليستفيد منها . والجواب : إن أدلة وجوب الدفن لا تأتي في الإبانة من الحي ، بل تأتي في صورة العلم بموت العضو ، أما إذا أُبين العضو فهو لا يحسب ميتاً بعد الإبانة ، بل هو عضو حيّ يمكن الحاقه بنفس الجسم الذي أُبين منه أو بجسم آخر فلا تشمله أدلة وجوب الدفن . ولنا أن نقول تنزّلاً إذا صدق على العضو المقطوع الموت لمدة قليلة ثم التحم بجسم انسان آخر فلا تشمله أدلة وجوب