الشيخ حسن الجواهري
48
بحوث في الفقه المعاصر
الشارع فلا سبيل إلى العقل لمعرفتها فلاحظ . وأمّا جواب السؤال الثاني : فقد ظهر جوابه ممّا تقدّم فإنّنا نفينا قدرة العقل البشري على معرفة علّة الحكم فقط وأمّا قدرة العقل على الوصول إلى إثبات وجود الخالق وعدله وإثبات الرسالة ( النبوّة ) والإمامة والمعاد فهو أمر ضروريّ ولا بدّ أن يصل الإنسان إلى إثبات أصول الدين بغير تقليد ، بل لا بدّ له من العلم بذلك وقد يحصل العلم من الطريق العقلي أو من الطريق النقلي أو من طريق آخر . وأمّا جواب السؤال الثالث : فقد تبيّن الجواب عليه ، فإنّ العقل البشري يعمل عمل الرسول الظاهري في تنبيه الإنسان إلى وجود خالق وموجد لهذا الكون ، وبما أنّ الإنسان حرّ في عمله فلا بدّ من محاسبة لهذا الإنسان على أعماله من قِبَل الخالق فلا بدّ لله من إرسال الرسل وهو ما يعبّر عنه بقاعدة اللطف ، ولا بدّ للرسول من أن ينصب خليفة ، من بعده لأجل استمرار هذا الدين بصورته الصحيحة فهذا كلّه لا ربط له بما تقدّم من إنكار أن يكون للعقل مقدرة على إصابة علّة وملاك الحكم الشرعي . وأمّا جواب السؤال الرابع : فقد تمّ الجواب عليه عند الجواب على السؤال الأوّل ، لأنّ تلقي التعاليم والخطابات الإلهية هو عبارة عن اعتماد العقل في فهم النصوص الدينية ، وقد قلنا إنّ العقل له القدرة في تلقي النصوص الدينية وفهمها ، ولا ربط لهذا بإنكار قدرة العقل على معرفة ملاك وعلّة الحكم الشرعي ، فلاحظ . السؤال الثامن : هل يعدّ عدم التعبّد والاعتماد على المعرفة البشرية خروجاً عن الدين إذا لم ينته إلى تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) - إذ إنّ الأصول الاعتقادية والأخلاقية مدركات عقلية وأمّا الجوانب الفقهية فيتمّ قبول