الشيخ حسن الجواهري

460

بحوث في الفقه المعاصر

وأما بقية المذاهب : أما الحنفيّة : فذهب أبو حنيفة ومحمد : إلى اشتراط أن يجعل آخر الوقف لجهة لا تنقطع أبداً ، فإن لم يذكر آخره لم يصح عندهما ، لأن التأبيد شرط جواز الوقف ، وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى ، فيمنع الجواز ، ولأنه يصبح حينئذ وقفاً على مجهول ، فلم يصح ، كما لو وقفت على مجهول في ابتداء الوقف . وقال أبو يوسف : ليس هذا بشرط ، بل يصح وإن سمّى جهة تنقطع ، ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمّهم ، إذ لم يثبت هذا الشرط عن الصحابة ، ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمِّهم فكان تسمية هذا الشرط ثابتاً دلالة وضمناً ، والثابت دلالة كالثابت نصّاً ( 1 ) . وأخذ الجمهور غير الحنفية بقول أبي يوسف ( 2 ) . قال في فتاوى قاضيخان : ولو قال أرضي ( وبين حدودها ) موقوفة ولم يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف . وقال أبو يوسف يجوز ويكون وقفاً على المساكين ( 3 ) . وأما المالكية : فلم يشترطوا تأبيد الوقف وقالوا : إن انقطع وقف مؤبد على جهة بانقطاع الجهة التي وقف عليها رجع وقفاً لأقرب فقراء عصبة الواقف مع تساوي الذكر والأنثى .

--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7650 نقلا عن البدائع 6 : 220 . والدر المختار 3 : 399 - 400 . الكتاب مع اللباب 2 : 182 . ( 2 ) المصدر نفسه نقلا عن الشرح الكبير 4 : 85 والشرح الصغير 4 : 98 - 121 ، والمهذب 1 : 441 وما بعدها ، والمغني 5 : 567 و 570 و 577 . ( 3 ) فتاوى قاضيخان 4 : 294 .