الشيخ حسن الجواهري
450
بحوث في الفقه المعاصر
لا بدّ كما عرفنا من بيان جهة قربة لا تنقطع ، لأن الوقف مقتضاه التأبيد ، فإذا كان منقطعاً صار وقفاً على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول الابتداء ( 1 ) . وقال الحنابلة : إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حيّ رجع إليه وقفاً ، وفي وقف صحيح الوسط فقط دون الابتداء والآخر كما لو وقف داره على عبيده ثم على زيد ثم على الكنيسة يصرف في الحال لزيد وبعده إلى ورثة الواقف نسباً ( إذا لم يكن الواقف موجوداً ) ( 2 ) . وهكذا قال الشافعية مثل قول الحنابلة ، لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد ، فإذا انقرض المسمّى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنه من أعظم جهات الثواب ( 3 ) وقال المالكية : قال في الذخيرة : في الكتاب لو حبّس داره على فلان وعقبه أو قال على ولدي ولم يجعل لها مرجعاً ، فهي وقف لا تباع ولا تورث ، وترجع بعد انقراضهم حبساً على أولى الناس بالوقف يوم المرجع وإن كان الواقف حيّاً . وإن قال : هي صدقة على فلان وولده ما عاشوا أو لم يذكر مرجعاً ، فانقرضوا ، رجعت وقفاً على فقراء أقارب الواقف لقرينة الصدقة ( 4 ) . وقال الزيدية : في التاج المذهّب ( وهم يرون صحة الوقف المؤقت كالمؤبد ) : وتعود منافع الوقف بعد انقضاء مدّة ما جعله وقفاً عليه أو بعد انقطاع مصرفه إلى الواقف إن كان حيّاً أو إلى ورثته إن كان ميّتاً وذلك لما روي أن رجلا
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7666 نقلا عن الدر المختار وردّ المحتار 3 : 400 ، 480 والشرح الصغير 4 : 121 - 124 والمهذب 1 : 441 وما بعدها والمغني 5 : 567 - 573 . ( 2 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 408 . ( 3 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7651 . ( 4 ) الذخيرة 6 : 347 .