الشيخ حسن الجواهري
448
بحوث في الفقه المعاصر
الوقف بعد فرض مشروعيته على هذا الوجه إنما اقتضى نقلها ( العين ) عن المالك ما دام الموقوف عليه غير منقرض ، ومتى صار غير مؤقت صار باطلا مردوداً على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأوّل ، فلا يحتاج حينئذ إلى سبب جديد ، لان الناقل عن مقتضى الملك إنما نقل هذا المقدار ، وليس هذا من التوقيت في الملك أو في الوقف الذي قد حكينا الاجماع على عدم جوازه ، ضرورة كون ذلك الذي أخذت فيه المدة غاية ، لا ما إذا جاءت ( المدة ) تبعاً لانقراض الموقوف عليه ، فالعود إلى الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالإقالة والخيار اللذين ليسا سبب ملك جديد للمال الذي خرج عن ملك المالك ، وإنما هما سبب فسخ للسبب الذي اقتضى النقل ، فعاد مقتضى السبب الأوّل على حاله ، بل لعل ذلك هو الأصل في بطلان كلّ سبب طار على السبب الأوّل الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح » ( 1 ) . وقال في تذكرة الفقهاء في دليل صحة الوقف المنقطع : « لأن الوقف نوع تمليك وصدقة ، فيتبع اختيار المالك في التخصيص بالأزمان كما يتبع اختياره في التخصيص بالأعيان ، وللأصل ، ولأن تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل وإلاّ لزم تأخير المشروط عن شرطه ، ولما رواه أبو بصير عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قال ( عليه السلام ) إلاّ أحدثك بوصية فاطمة ( عليها السلام ) ؟ قلت : بلى ، فأخرج صكّاً أو سفطاً فأخرج منه كتاباً فقرأه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة ( عليها السلام ) بنت محمد ، أوصت بحوائطها السبعة « العوان والدلال والبرقة والمتيم ( وفي رواية عوض المتيم المبيت ) والحسنى والصافية ومال أم إبراهيم » إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فإن مضى علي فإلى الحسن ، فان مضى الحسن
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 53 - 57 .