الشيخ حسن الجواهري
43
بحوث في الفقه المعاصر
هذه المعرفة إلى القطع بأنّ كاتب هذه السطور هو عمرو فهنا تتعارض الأدلّة فشهادة العدلين ثبت حجيّتها ، والعلم على خلاف شهادة العدلين هو حجّة أيضاً ، فهنا يحصل تعارض في الأدلّة أو يحصل تشكيك في شهادة العدلين من جهة العدالة أو من جهة الاشتباه فيقدم الدليل العلمي الذي حجيّته قطعيّة على الدليل الظنّي الذي حجيّته قطعيّة لتقدّم العلم على الظنّ . إذن كلّ معرفة تفيد العلم واليقين فهي حجّة ذاتية . وأمّا الدعوى : فهي الدعوى القائلة : إنّ هناك الكثير من المؤسّسات الأكاديمية التي تعني بإنتاج المعرفة وهي تبذل الجهود الحثيثة في المجالات القانونية المختلفة - والتي ربّما تفوق تلك التي تبذلها مؤسّساتنا الدينية بكثير - للوصول إلى النتائج القطعية أو القريبة من القطع . أقول : إنّ مصار المعرفة عندنا هي : 1 - الوحي المتمثّل في القرآن والسنّة : وهذا المصدر سنده قطعي ولكن الدلالة قد تكون قطعيّة وقد تكن ظنّية ولكن قام الدليل القطعي على حجية الظن الذي هو ظهور حاصل من لفظ الوحي . 2 - العقل النظري والعملي ، فالنظري وهو الذي يشمل الضروريّات والبديهيّات وأمثالهما ، والعملي وهو ما تطابقت عليه آراء العقلاء بما هم عقلاء كحسن العدل وقبح الظلم وما أدّى إليهما . 3 - الدلالات الظنيّة التي قام عليها الدليل القطعي كالظهور وخبر الثقة وأمثالهما وعلى هذا ستكون مصادر المعرفة عندنا راجعة إلى القطع لأنّ كلّ المصادر المتقدّمة قام الدليل القطعي على حجيّته ، وما انتهى إلى القطع فهو حجّة يقيناً وذاتاً . وأمّا مصادر المعرفة عند غيرنا فقد يكون هو القطع الحاصل من التجربة