الشيخ حسن الجواهري

424

بحوث في الفقه المعاصر

ومقتضاه الاستغراق ، إلاّ أن شهادة الحال عرفاً تكفي في تخصيصه ، ومن هنا لو وقف الكافر كذلك بأن جعل عنوان وقفه الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته أيضاً لما عرفت ، بلا خلاف أجده فيهما ، وليس هو ( الانصراف إلى فقراء المسلمين ) من الحقيقة العرفية حتى يبنى على مسألة تقديمها على اللغوية أو بالعكس كما توهم ، بل هو من القرينة على إرادة الاختصاص » . ثم ترقّى صاحب الجواهر فذكر : إن المراد هو فقراء أهل مذهبه « لا فقراء المسلمين عامة وإن لم يكونوا من فقراء أهل مذهبه » قال : « بل المراد قيامها ( القرينة ) على إرادة فقراء أهل مذهبه لا غيرهم كما اعترف به بعضهم ، بل يمكن إرادة الأكثر له وإن أطلقوا ، إلاّ أنه ( أن المطلق ) كان بصدد بيان عدم دخول فقراء الكافرين من حيث كون الواقف مسلماً من المحقّين كان أو المبطلين ، أما لو فرض كونه ( الواقف ) إماميّاً فشاهد الحال الذي ذكرناه بنفسه قائم أيضاً على إرادة الفقراء من الإمامية دون غيرهم ، وهكذا ، إلاّ مع القرينة الدالة على إرادة خلاف قرينة الاطلاق . . . نعم لو لم يكن في البلد إلاّ فقراء غير مذهبه وكان عالماً بذلك اتجه حينئذ الصرف إليهم للقرينة ، أما إذا لم يكن عالماً فلا يبعد بطلان الوقف لعدم الموقوف عليه » ( 1 ) . وقد ذكر في رياض المسائل دليلا على عدم وجوب تتبع الفقراء إذا لم يحضروا بلد الوقف ، فذكر أن تتبع فقراء البلد خارج البلد مشقة بالإضافة إلى وجود خبر منجبر قصور سنده بالعمل ( 2 ) . وإليك الرواية : « عن محمد بن سليمان النوفلي قال : كتبتُ إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان ، وهم كثير متفرقون في البلاد ؟

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 37 . ( 2 ) رياض المسائل / للسيد علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري 9 : 344 .