الشيخ حسن الجواهري

41

بحوث في الفقه المعاصر

المريض باستعمال هذا الدواء ويمنعه من استعمال ذلك الدواء فالطبيب يعرف سّر الأمر وسرّ النهي ، إلاّ أنّ المريض غير مطّلع على ذلك فيجب عليه الإطاعة وإن لم يعرف العلّة في هذا الأمر وفي هذا النهي إلاّ أنّه على العموم يعرف أنّ الطبيب إنّما يأمره بكذا وينهاه عن كذا لمصلحته واطّلاعه بخلاف المريض . وأمّا من ناحية التعبّد القانوني : فكذلك حيث إنّ علماء القانون الذين شرعوا هذا القانون للأمّة يعرفون مصالح الأوامر ومفاسد النواهي كلّها ( كما يقولون ) ، وهذه المعرفة لم تنعكس بكلّها للأمّة وللأفراد ، بل انعكس بعضها ولم ينعكس البعض الآخر إلاّ أنّ الأمّة بأفرادها تعلم أنّ هذه القوانين أمراً أو نهياً هو لمصلحتها ومصلحة البلاد وأمنه واستقراره ، فإذا كان يجب عليهم العمل بهذا القانون فالتعبّد مبرّر أيضاً لأنّ غير المختصّ يتبع المختصّ فيما يرجع إلى مصلحته وإن لم يعرف سرّ بعض التشريعات . وهكذا الأمر بالنسبة للسيّد والعبد والمستأجِر والمستأجَر إذا كان السيّد والمستأجِر مطّلع بما يقول للعبد والمستأجَر ويعرف مصالح أمره ونهيه ولكن العبد والمستأجَر لا يعرف ذلك ، إلاّ أنّه بما أنّ العبد والمستأجَر يجب عليه العمل وفق ما يقوله السيّد والمستأجِر فيجب عليه العمل تعبّداً بما يؤمَر ويجب عليه الانتهاء عمّا ينهى عنه تعبّداً أيضاً - وهو عمل مبرّر لأتباع من لا يعلم للعالِم المتخصّص المطّلع . السؤال الرابع : لماذا نتعبّد بالنصوص مع كونها ظنّية لا قطعية ، مع وجود مناهج معرفية ترقى إلى مستوى القطع مثل التجربة ، خاصّة مع الالتفات إلى أنّ هناك الكثير من المؤسّسات الأكاديمية التي تعني بإنتاج المعرفة ، وهي تبذل الجهود الحثيثة في المجالات القانونية المختلفة - التي ربّما تفوق تلك التي تبذلها مؤسّساتنا الدينية بكثير - للوصول إلى النتائج