الشيخ حسن الجواهري

405

بحوث في الفقه المعاصر

وقال مالك : إذا وقف على أولاده : دخل فيه أولاد أولاده وإن سفلوا ، لأنهم من أولاده وبه قال بعض أصحاب الشافعي ، وخرّجه أبو علي الطبري قولا للشافعي ، لأن اسم الولد ينطبق عليهم . قال صاحب الحاوي الكبير : وهذا خطأ ، لأن الأحكام تتعلق بحقائق الأسماء دون مجازها ، وحقيقة اسم الولد ينطبق على ولد الصلب دون ولد الولد ( 1 ) . وأما في الخلاف الثاني : ( وهو ما إذا وقف على ولده وولد ولده ) فقال في المجموع : ولو وقف على أولاده وأولاد أولاده : دخل فيهم ولد البنين مع البنات . وقال مالك : يدخل فيهم أولاد البنين دون أولاد البنات ، لأن أولاد البنات لا ينسبون إليه فلم يكونوا من ولده واستشهد بقول الشاعر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد والدليل على أن أولاد بناته هم خير أولاد أولاده هو : أن البنات لما كنّ من أولاده كان أولادهن أولاد أولاده ، وقد رُوي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في الحسن : « إن ابني هذا سيد » فسماه ابناً ( 2 ) . وقد ذكر في المجموع من أدلة هذا القول ما عن أنس قال : « بَلَغَ صفيّة أن حفصة قالت ( فيها ) بنت يهودي . فبكت ، فدخل عليها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي تبكي فقالت له : قالت لي صفيّة : أنت ابنة يهودي . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنك لابنة نبي وإن عمّك لنبي وإنك لتحت نبي فبم تفتخر عليك ؟ ثم قال : إتق الله يا حفصة » رواه أحمد والترمذي وصححه

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 9 : 390 و 391 . ( 2 ) راجع المجموع 15 : 348 .