الشيخ حسن الجواهري
403
بحوث في الفقه المعاصر
والصحيح ظاهر الرواية ، لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى آباء أمهاتهم بخلاف ولد الابن ( 1 ) . وعند الحنابلة : ففي الخلاف الأول وهو ما إذا وقف على أولاده قال في شرح منتهى الإرادات : لو وقف على ولده ثم المساكين . . . دخل الأولاد الموجودون حال الوقف ولو حملا فقط ، نصّاً الذكر والإناث والخناثى ، لأن اللفظ يشملهم ، إذ الولد مصدر أُريد منه اسم المفعول إي المولود ، ويشرّك بينهم بالسوية ، لأنه شرّك بينهم ، واطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقرّ لهم بشيء ، وكولد الأم في الميراث ، ولا يدخل فيهم منفيّ بلعان لأنه لا يلحقه كولد الزنا . ولكن هناك من الحنابلة من قال : يدخل وَلَدٌ حدث ، بأن حملت به أُمّه بعد الوقف ، واختاره ابن أبي موسى وأفتى به ابن الزعفراني وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل ، وجزم به في المبهج والمستوعب واختاره في الإقناع ( 2 ) . ولذا قالوا ( في الخلاف الثاني ) ودخل ولد البنين مطلقاً سواء وجدوا حالة الوقف أو لا كوصية لولد فلان فيدخل فيه أولاده الموجودون حالة الوصية وأولاد بنيه وجدوا حالة الوصية أو بعدها قبل موت الموصي ، لا مَنْ وجد بعد موته . هذا كلامه في تصحيح الفروع . ودليله : أن كل موضع ذكر الله تعالى فيه الولد دخل فيه ولد البنين ، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ، يفسر بما يفسر به ، ولأن ولد ابنه ولد له بدليل قوله تعالى : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) قال عليه الصلاة والسلام : « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً »
--> ( 1 ) فتاوي قاضي خان 4 : 313 . ( 2 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 418 و 419 .