الشيخ حسن الجواهري

389

بحوث في الفقه المعاصر

مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرفه وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة برٍّ تقرّباً إلى الله تعالى » . وذكر في شرح منتهى الإرادات : « إن قوله تقرباً إلى الله تعالى » إنما هو في وقف يترتب عليه الثواب ، فان الإنسان قد يقف على غيره تودداً أو على أولاده خشية بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه أو خشية أن يحجّر عليه فيباع في دينه أو رياءً ونحوه ، وهو وقف لازم لا ثواب فيه لأنه لم يبتغ وجه الله تعالى » ( 1 ) . وأما الشافعية : فيصح الوقف في الأصح عند الشافعية على جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء وأهل الذمة والفسقة نظراً إلى أن الوقف تمليك . ويصحّ بالاتفاق الوقف على أهل الذمة ، ولأن الصدقة تجوز على الأغنياء . وعلى هذا فالوقف على عمارة كنائس لا للتعبد فيها وإنما لنزول المارّة يكون صحيحاً ، أما إذا كان للتعبد فيها فهو باطل لأن هذا أعانه على معصية وهو لا يجوز بخلاف الوقف على ما لا معصيته فيه ولا قربة ( 2 ) . وأما المالكية : فيصح عندهم ( كالشافعية ) الوقف على جهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء قال في الذخيرة : « ومتى كان الوقف على قربة صحّ . أو معصية بطل كالبيع وقطع الطريق لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ) ( 3 ) وقاله الشافعي وأحمد . فإن عرا عن المعصية ولا ظهرت القربة صحّ ، لأن صرف المال في المباح

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 397 و 398 وراجع كشاف والقناع عن متن الإقناع 4 : 293 . ( 2 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7647 . ( 3 ) النحل : 90 .