الشيخ حسن الجواهري

377

بحوث في الفقه المعاصر

صرف الغلّة مؤبداً ولا تبقى دائمة إلاّ بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاءً ولأن الخراج بالضمان وصار كمنفعة العبد الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بها ( 1 ) . وذهب الحنابلة والشافعية : إلى أن نفقة الموقوف ومؤن تجهيزه وعمارته تكون حسباً لشرط الواقف ، من ماله أو من مال الوقف ، لأن شرط الواقف يجب اتباعه في الوقف وفي نفقة الوقف ، فإن لم يكن ذلك فمن غلّة الموقوف أو منافعه كغلّة العقار ، لأن الحفاظ على أصل الوقف لا يمكن إلاّ بالانفاق عليه من غلّته فكان الانفاق من ضرورته . فان تعطلت منافعه ، فالنفقة ومؤن التجيز لا العمارة عند الشافعية من بيت المال ، وأما عند الحنابلة فإن تعطلّت منافع الحيوان فعلى الموقوف عليه لأنه ملكه ، ويحتمل وجوبها من بيت المال ، ويجوز بيعه ( 2 ) . وقال الشيخ تقي الدين : فإن شرط العمارة واقف عمل بشرطه مطلقاً على حسب ما شرط لوجوب اتباع شرطه وإذا أطلق العمارة بأن شرط أن يعمّر من ريعه ما انهدم تقدمت العمارة على أرباب الوظائف لأجل بقاء عين الوقف . لكن قال في المنقح : ما لم يفضِ تقديم العمارة إلى تعطيل مصالح الوقف فيجمع بين العمارة وأرباب الوظائف حسب الامكان لئلا يتوقف الوقف ومصالحه ( 3 ) . وقد ذكر الحنابلة : جواز أن يستدين الناظر على الوقف بدون إذن

--> ( 1 ) الهداية في شرح بداية المهتدي 3 : 19 وراجع بدائع الصنائع 8 : 402 . ( 2 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7671 - 7672 نقلا عن المهذب 1 : 445 ، مغني المحتاج 2 : 395 ، المغني 5 : 590 ، كشاف القناع 4 : 293 . ( 3 ) راجع شرح منتهى الإرادات 2 : 417 .