الشيخ حسن الجواهري

371

بحوث في الفقه المعاصر

تقدم أن صحة وقف المالية يرجع إلى وقف مالية العين ، أما هنا ، فإنه لم توجد عين يمثلّها السهم بل يكون السهم إشارة إلى قرض في ذمة الآخرين ، فلا يصح وقف ما في الذمم كما تقدم لأنه وقف للكلي ولم يصح وقف الكلي في الشريعة الاسلامية حسب دليل الوقف المتوقف على وقف الأعيان . وذكر البعض « من أهل السنّة » صحة وقف الأسهم وتبعهم على ذلك قانون الوقف الليبي بحجة أن الأسهم من الأمور المنقولة وقد أجاز المالكية وقف المنقول فقال : « وبعض التشريعات توسّعت في وقف المنقول : فقد نصّت المادة السابعة من قانون الوقف الليبي في فقرتها الثانية على جواز وقف الحصص من الأسهم والشركات التي تستغل أموالها استغلالا جائزاً . والأسهم والحصص من المنقول الجائز وقفه ، والقيد الذي وضع على نوع الاستغلال يقتضيه أنّ الوقف قربة لله تعالى في الغالب فيجب أن يكون ريع الوقف من مصدر يجوز التربّح منه ، والقاعدة العامّة في الشريعة الاسلامية أن يكون الكسب حلالا . وهذا التوسعة نجد سندها في المذهب المالكي الذي يجيز وقف المنقول استقلالا » ( 1 ) . أقول : إن الإمامية أيضاً أجازوا وقف المنقول إذا كان عيناً ينتفع بها مع بقائها ، إلاّ أن السند لا يكون من المنقول إذا كان كاشفاً عن أعيان في الشركة كما تقدم في المعنى الثالث والثاني من السهم . وأما بناء على المعنى الأوّل للسهم فيكون الوقف من قبيل وقف ما في الذمة فلا يصح .

--> ( 1 ) راجع نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 191 .