الشيخ حسن الجواهري
359
بحوث في الفقه المعاصر
الشرط الرابع : إن يصح اقباضها : والمراد بهذا الشرط هو القدرة على تسليمه أو ما يشملها قال صاحب الجواهر : « لذا قال ( صاحب الشرائع ) ولا ( يصح ) وقف الآبق لتعذر التسليم مفرِّعاً له على ذلك ، وهو جيد فيما يرجع منه إلى السفه ، كالطير في الهواء والسمك في الماء ، أما إذا لم يكن كذلك فلا دليل على عدم جوازه لاطلاق الأدلة التي ليس منها ما يقتضي مقارنة امكان القبض للعقد في الصحة بناء على اعتبارها ( المقارنة ) فيها ( في الصحة ) بخلاف البيع المعتبر فيه عدم الغرر الذي هو بمعنى الخطر ، وحينئذ فيقف الآبق فإن قبض بعد ذلك صحّ وإلاّ فلا كما صرح به ثاني المحققين والشهيدين . وأولى بالصحة وقفه على القادر على تسلّمه لحصول الاقباض من المالك الذي هو بمعنى الإذن فيه من جهته » ( 1 ) . أما الحنفية : فرغم أنهم لم يجيزوا وقف المنقول لأن شرط الوقف عندهم الدوام والتأبيد والمنقول لا يدوم إلاّ أنهم أجازوا وقف الدراهم والدنانير ، وذلك لأنهم لا يجيزون وقف المنقول إلاّ إذا كان تبعاً للعقار أو ورد به النصّ كالسلاح والخيل أو جرى به العرف كوقف الكتب المصاحف والفأس والقدوم والقدور ( الأواني ) وأدوات الجنازة وثيابها ، والدنانير والدراهم والمكيل الموزون ، والسفينة بالمتاع ، ولتعامل الناس به ، والتعامل - وهو الأكثر استعمال - يترك به القياس ، ولخبر ابن مسعود : « ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن » ولأن الثابت بالعرف ثابت بالنصّ . . . ويباع المكيل والموزون ويدفع ثمنه مضاربة ومباضعة كما يفعل في وقف النقود ، وما خرج من الربح يتصدّق به في جهة الوقف ( 2 ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 17 - 18 . ( 2 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7610 .