الشيخ حسن الجواهري

338

بحوث في الفقه المعاصر

وكلب ولا يصح وقف المرهون لأن لا يصح بيعه والوقف تصرف بإزالة الملك ، ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه كالمطعوم والمشروب ( غير الماء ) ومشموم لا ينتفع به مع بقاء عينه ، كما لا يصح وقف ما في الذمة كدار وعبد ( 1 ) . وقال الشافعية في الحاوي الكبير ( 2 ) : قال الشافعي : ويجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا عرفت بعينها قياساً على النخل والدور والأرضين ، وقال الماوردي : يجوز وقف العقار والدور والأرض والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها . والدليل : ما روي أن أُمّ معقل جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله وإني أُريد الحج أفأركبه ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً أنه قد حبّس أدرعه وأعبده « وأعتده » . وقال في الحاوي الكبير : إن الموقوف لا بدّ أن يكون عيناً يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فلا يجوز وقف ما ليس بعين ( كوقف ما في الذمة ) فلو كان له في ذمة رجل حيوان من مسلم أو غيره فوقفه لم يصح ، ولا يجوز وقف أم الولد والحرّ ( لعدم جواز بيعهما ) ولا يجوز وقف الحشرات لأنه لا ينتفع بها ولا يجوز وقف الطعام فإنه ينتفع به ولكنه يتلف بالانتفاع . ولأن كل ما جاز وقفه تبعاً لغيره جاز وقفه منفرداً كالشجرة لأنها توقف تبعاً للأرض وتوقف مفرده عنها ، ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه ، وهذا المعنى موجود فيما عدا الأرض من العقار فجاز وقفه . وقد نصّ الشافعي على عدم

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 400 و 401 . ( 2 ) الحاوي الكبير / للماوردي 9 : 376 ، وراجع المجموع شرح المهذب / لأبي زكريا النووي 15 : 320 .