الشيخ حسن الجواهري

324

بحوث في الفقه المعاصر

مَنْ يمثلّها ( 1 ) . ثم قال الشيخ السنهوري : والرأي عندي أن الأصل في الوقف في الشريعة الإسلامية أن يصدر عن شخصية طبيعية لأنه عبادة وقربة ولا تتصور العبادة والقربة من الشخصية المعنوية ، ونرى أن الوقف الصادر من الشخصية الاعتبارية يصح استثناءً بشرط أن يكون وقفاً لمسجد أو وقفاً على مسجد لاتفاق الفقهاء على صحة أوقاف المساجد وتميّزها في هذا الشأن بأحكام خاصة عن غيرها من الأوقاف ، وما عدا ذلك فلا يكون وقفاً حقيقياً ( 2 ) . أقول : إن مَنْ لم يشترط القربة في الوقف ( وإن صح الوقف مع قصد القربة ) يتمكن أن يقول بصحة وقف الشخصية الاعتبارية إذا اعتبر ملكيتها . وأما من لم ير أن الشخصية الاعتبارية مالكة ولكن لها حقّ التصرف حسب قانون الشركة أو الوزارة فيتمكن مَنْ له حقّ التصرف الوقف ، إذ لا دليل على اعتبار ملكية الواقف للشيء الموقوف كما تقدم ذلك عن بعض الإماميّة علاقة الذمة المالية للواقف أو الناظر بالوقف : لا علاقة للذمة المالية للواقف أو الناظر بالوقف ، لأن الواقف إذا كان هو المتولي للوقف وكذا الناظر تكون وظيفتهما ما هو متعارف من التعمير والإجارة ، واستيفاء العوض ودفع الخراج وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم أو نحو ذلك ، وليس لغيره التصدي لذلك حتى الموقوف عليهم ، ففي التوقيع « وأما ما سألت من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة فيسلّمها إلى من يقوم بها ويعمّرها ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ، ويجعل

--> ( 1 ) نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 214 و 215 . ( 2 ) المصدر السابق .