الشيخ حسن الجواهري
312
بحوث في الفقه المعاصر
الثاني : أن يكون قربة في نظر دينه . ولا بدّ من اجتماع الشرطين معاً ، ولهذا لا يجوز عندهم وقف غير المسلم على المسجد لأنه وإن كان قربة في الإسلام فإنه ليس عبادة في نظر دينه . كذلك لا يصحّ وقف المسلم على كنيسة أو معبد لأنه ليس قربة في نظر الإسلام وإن كان عبادة في دين الواقف . وإلى مثل ذلك ذهب المالكية في القول المعتمد عندهم ، قال في حاشية الخرشي : « وكذلك يصح الوقف على الذمي قريباً كان أو أجنبيّاً ، لأن الوقف عليه صدقة : وفي الصدقة عليه أجر ، وكذا تصح الوصية للذمي ، والمراد بالذمي ما عدا الحربي فيدخل ما كان تحت ذمتنا أعم من أن يكون له كتاب أم لا » ( 1 ) . وقال الشافعية والحنابلة : إن العبرة يكون الوقف عبادة وقربة في نظر الإسلام دون اعتبار لاعتقاد الواقف ، فيصح وقف الكافر على المسجد ، ولا يصح وقفه على الكنيسة أو المعبد ( 2 ) . وعلى هذا يصح الوقف على ذمي أو على أهل الذمة لإعانتهم في معيشتهم ، لجواز أن يتصدق عليهم كالمسلمين ودليل ذلك ما روي أن صفيّة بنت حيي زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقفت على أخ لها يهودي ، ولأن مَنْ جاز أن يقف الذمي عليه ، جاز أن يقف عليه المسلم كالمسلم . ولو وقف على مَنْ ينزل كنائسهم وبيعهم من المارّة والمجتازين صحّ الوقف أيضاً ، لأن الوقف عليهم لا على الموضع ( 3 ) .
--> ( 1 ) حاشية الخرشي على حاشية خليل 7 : 366 . ( 2 ) راجع نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 198 و 199 وراجع الوقف الإسلامي وأدلته 10 : 7627 . ( 3 ) راجع الوقف الإسلامي وأدلته 10 : 7643 .