الشيخ حسن الجواهري
304
بحوث في الفقه المعاصر
قال في المبسوط : « إذا وقف في مرضه المخوف - وكذلك صدقة التمليك والهبة والوصية - لأصحابنا فيه روايتان إحداهما : أن ذلك من الثلث وهو مذهب المخالفين . والأخرى : إن ذلك منجّز في الحال . فإذا ثبت الأول : فإن كان الموقوف عليه وارثاً عندنا ، لزم من الثلث على كل حال . . . فإن كان على أجنبي وخرج من الثلث لزم الوقف ، وإن كان لا يخرج من ثلثه فان أجازت الورثة ما زاد على الثلث لزم في الجميع وإن لم تجز ذلك لزم في قدر الثلث وبطل فيما زاد عليه . وأما إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض واعتق وباع وحابى ومات ، فإن كان الثلث يفي بالجميع نفذ ذلك كلّه ، وإن كان لا يفي بالجميع قدّم الأول فالأول ، سواء في تمليك العتق وغير العتق الباب واحد على ما ذكرناه من الخلاف » ( 1 ) . وقال في تذكرة الفقهاء : « يصح وقف المريض كما يصحّ وقف الصحيح إلاّ أن بين علمائنا اختلافاً في أنه هل يمضي من الأصل أو من الثلث ؟ والمعتمد الثاني على ما يأتي إن شاء الله ، ولأنه وقف يؤخر عن الديون فيكون وصيّة والملازمة ظاهرة . وأما صدق المقام فلما رواه أحمد بن حمزة أنه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : مدين وقف ثم مات صاحبه وعليه دين لا يفي بماله ؟ فكتب ( عليه السلام ) : يباع وقفه في الدين ، ولا فرق بين أن يكون الوقف على الأجنبي أو على الوارث عند علمائنا لقوله تعالى : ( الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) ثم قال : « لو وقف داره على ابنه وبنته بالسوية في مرض موته وهي تخرج من الثلث صح
--> ( 1 ) المبسوط / للشيخ الطوسي 3 : 298 - 299 .